فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2175

كيف وأنا نجيب عن التّشكيك الأوّل: بأنّ القضية البديهيّة ما يصدق العقل بها من غير توقّف على أمر خارج عن مفرداتها؛ بل مهما «1» علمت المفردات بأىّ طريق كان، بادر العقل [بالنسبة] «2» الواجبة لها من غير توقف على أمر آخر، فتعقل القضية البديهية بعد أن لم تكن معقولة في مبدأ النشو، إنما كان لتوقّفها على كمال آلة الإدراك للمفردات، وهى غير كاملة في مبدأ النشو فإذا كملت، وحصل بها إدراك المفردات؛ بادر العقل بالنسبة الواجبة لها؛ وذلك لا يوجب خروجها عن كونها بديهية.

وعن التشكيك الثّاني: بمنع وقوع الغلط، والتّشكيك في المحسوسات التى هى أصول البديهيات. فإنّ المحسوسات التى هى أصول البديهيات ما لا يكذبها «3» العقل، وما أورده من المحسوسات؛ فالعقل مكذب لها.

وعن الثالث: بمنع كون «4» النّفي غير بديهى، وإن اختلف فيه. وإن لم يكن بديهيا؛ فلا يمنع ذلك عند تعقّله من مبادرة العقل بالنسبة بينه وبين الإثبات من غير توقف على أمر خارج؛ فلا تخرج القضية بذلك عن كونها «5» بديهيّة.

وعن الرابع: بمنع التساوى في الجزم بين البديهيّات، وما ذكر؛ فإن الجزم في البديهيات مع الجزم باستحالة مخالفة المجزوم «6» به عقلا، وفي غيرها عادة.

وعن الخامس: أنه ليس من شرط البديهى أن لا يخالف أصلا؛ بل شرطه أن لا يخالفه أكثر العقلاء، وكل ما خالفه أكثر العقلاء؛ فلا يكون بديهيا.

والجواب عن الشبهة الثانية: أنّ الطلب لما هو معلوم من وجه، ومجهولا من وجه: أعنى معلوما بالقوة، ومجهولا بالفعل. وذلك قد يكون عند كون الإنسان عالما بقضية كلية، وهو جاهل بما هو داخل تحتها بالجزئية، أو هو عالم به؛ لكنه غافل عن الارتباط الواقع بينهما.

(1) في ب (متى) .

(2) في أ (بالشبهة) .

(3) في ب (يكذبه) .

(4) في ب (أن يكون) .

(5) في ب (أن تكون) .

(6) في ب (البديهيات باستحالة المجزوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت