فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 2175

فإنه يمكن تجزئتها، وتقدير بعضها ببعض؛ فهى من المقادير وليست من غير المقادير المتصلة؛ لمطابقتها للحركات المتصلة، وما طابق المتصل متصل.

ثم قالوا: وهذه الإمكانات المتصلة، التى بين ابتداء الحركات، وانتهائها: إما أن تكون هى نفس الحركة، أو المتحرك، أو المحرك لها، أو المسافة، أو ما هو مقدار لأحد هذه الأمور، أو الحالة فيها.

لا جائز أن تكون هى نفس الحركة لوجوه أربعة:

الأوّل:- هو أنا إذا فرضنا وقوع حركة من الحركات؛ فالإمكان الّذي بين ابتدائها، وانتهائها متّحد لا يختلف. وما يمكن أن تقع فيه من الحركات المختلفة بالسرعة، والبطء متفاوتة ولذلك كانت متفاوتة في قطع المسافة.

الثّاني:- أن ما مثل هذا الإمكان، قد يقدر فرض توهمه مع عدم توهم وقوع الحركات، ولو كان هو نفس الحركة؛ لكان متناقضا.

الثالث:- أن هذه الإمكانات لا توصف بالسرعة والبطء، بخلاف الحركات؛ فلا تكون هى نفس الحركة، وإلّا كان متصفا بما لا يكون متصفا به؛ وهو محال.

الرابع:- هو أن هذا الإمكان، قد يكون متحدا، وما يطابقه من الحركات متعددا؛ والمتحد غير المتعدد.

وعلى هذا:/ فقد بطل أن يكون الزمان مسببا من الحركات. ولا يلزم من كونه على التقضى، والتجدد، ومن كون الحركات كذلك؛ أن يكون هو الحركة.

فإنه لا مانع من اشتراك شيئين مختلفين، في عارض واحد.

ولا جائز أن يكون هو المحرّك، ولا المتحرك، ولا المسافة ولا شيء «11» // من الأجسام، لأن ما من جسم يفرض من الأجسام، إلّا ويمكن فرضه باقيا؛ مع تجدد هذه الإمكانات، وتعاقبها؛ والمتجدد غير ما ليس بمتجدد.

فإن قيل: كل جسم فهو موجود في الزمان، وما يشاهد فيه وجود جميع الأجسام ليس غير الفلك؛ فكان هو الزمان؛ فهو خطأ؛

(11) // أول ل 32/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت