فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 2175

وأيضا: فإن الشرط لا يتضمن المشروط: كالحياة؛ فإنها لا تتضمن العلم لما كانت شرطا له، ولا توجبه، ولا تولده. والنظر على اختلاف القائلين به لا يخرج عن ذلك.

وإن لم يكن شرطا فيه: فلا ارتباط بينه وبينه، وإذا لم يكن النظر مرتبطا بالعلم بالمنظور فيه؛ فلا يكون مؤديا إليه كغيره من الأمور الأجنبية عنه.

الشبهة الرابعة عشرة: أن الناظر إذا نصب دليلا على وجود الصانع مثلا، فالمدلول: إما وجود الصانع، أو العلم بوجود الصانع.

لا جائز أن يقال بالأول؛ لأن افضاء النّظر إلى المطلوب لا يخرج عند القائلين به عن جهة التضمّن، أو التولّد، أو الوجوب على اختلاف المذاهب «1» ، والنّظر غير متضمّن لوجود الرب- تعالى-/ ولا موجب له، ولا مولّد له.

ولا جائز أن يقال بالثانى؛ لأن الأدلة الدالة على العلم بوجود الصانع، دالّة لذواتها، وصفات أنفسها. فلو لم يوجد الرب- تعالى من يستدل بها على العلم بوجوده، ولا «2» خلق من يعلم وجود الرب «2» - تعالى- فإن خرجت تلك الأدلّة عن كونها أدلّة، فلم تكن أدلّة لذواتها؛ بل لنظر النّاظر فيها.

وإن «3» بقيت أدلّة بحالها: فالدّليل مضايف للمدلول. فلو كان- مدلولها هو العلم بالوجود؛ لاستحال العلم بالوجود مع عدم العالم المستدل؛ فكان الدليل بلا مدلول؛ وكل ذلك محال.

الشبهة الخامسة عشرة: أن النّظر الصحيح: إما أن يوجب حالا للناظر، أو لا يوجب. والأول: محال؛ إذ النّظر الصّحيح مجموع أفكار مختلفة الأجناس، مفضية إلى العلم بالمنظور فيه، والموجب للحال «4» لا يكون مختلف الجنس.

وإن كان الثانى: فهو خلاف ما يجده العاقل من نفسه من الأحوال المختلفة باختلاف النّظر الصحيح، والفاسد. وإذا بطل القسمان؛ فالنظر الصّحيح ممتنع.

(1) القائلون بالتضمن هم الأشاعرة،

أما القائلون بالتولّد فهم المعتزلة،

والقائلون بالوجوب هم الفلاسفة. انظر ما يأتى ل 23/ ب.

(2) في ب (و لا يخلق من يعلم وجوده) .

(3) في ب (فإن) .

(4) في ب (بالحال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت