فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 2175

وإذا كان لا اختصاص عدما. فالاختصاص بالمكان ثبوت.

ولا جائز أن يكون لا عدما، ولا وجودا.

إذ هو مبنى على القول: بالأحوال، وسيأتى إبطالها «1» فلم يبق إلا أن يكون الاختصاص بالمكان وجوديا.

وإذا كان وجوديا: فإما أن يكون متحيّزا بذاته، أو غير متحيّز.

فإن كان الأول: فهو جوهر فإنا لا نعنى بالجوهر غير الموجود المتحيز بذاته.

وعند ذلك: فإما أن يكون في حيز الجسم مع الجسم، أو في غيره.

فإن كان في حيز الجسم؛ فهو عين التداخل بين الجواهر؛ وقد أبطلناه «2» .

وإن كان في غير حيز الجسم؛ فهو جوهر مباين للجسم، والجوهر المباين للجسم في حيّزه لا يكون صفة للجسم، واختصاص الجسم بالمكان صفة للجسم؛ فلا يكون جوهرا مباينا له.

وإن لم يكن متحيّزا بذاته: فإما أن يكون قائما بالجسم، أو غير قائم به.

لا جائز أن يكون غير قائم به؛ وإلا لما كان صفة له.

وإن كان قائما به: فهو المعنى بالعرض؛ وهو المطلوب.

وقد يمكن طرد هذه الدّلالة في سائر الأعراض؛ وذلك أن يقال: قد نشاهد الجسم متحركا بعد أن كان ساكنا، وأسود بعد أن كان أبيض. وحارا بعد أن كان باردا، وحلوا بعد أن كان حامضا، وبالعكس. وليس ما نجده من التفرقة في هذه الأمور عائد إلى غلط الحس، كما ظن قوم من الأوائل، وإلا لأمكن دعوى ذلك في كل محس؛ وهو مكابرة للضرورة. ولا إلى نفس الجسم؛ ولا هو عدم؛ ولا هو ليس بعدم ولا وجود، ولا/ هو جوهر؛ لما تقدم تقريره «3» ؛ فلم يبق إلا أن يكون عرضا.

(1) راجع ما سيأتى في الباب الثالث: الأصل الأول: في الأحوال ل 114/ أ وما بعدها.

(2) راجع ما مر في الجزء الثانى- النوع الأول: في أحكام الجواهر مطلقا، الفصل الخامس: في أن الجواهر لا تتداخل ل 6/ ب وما بعدها.

(3) راجع ما تقدم في أول الفرع ل 39/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت