فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2175

وأيضا: فإن العاقل قد يجد من نفسه أنه قادر على شيء دون غيره، ومريد لشيء، وكائن لشيء، وعالم بشيء، وجاهل بشيء، «1» وآمر بشيء «1» ، وناه عن شيء.

ومتكلما تارة، وساكنا تارة، وسامعا تارة، وغير سامع تارة. وشام تارة، وغير شامّ أخرى.

إلى غير ذلك من الآلام واللذات، والغموم، والأفراح وجدانا لا يتمارى فيه. وليس ذلك هو نفس ذاته، ولا نفس ذات المقدور، والمراد، والمعلوم، ولا هو عدم، ولا جوهر؛ لما تقدم «2» ؛ فكان عرضا.

وهذه دلائل قطعية لا ريب فيها لعاقل. وربما زاد الأصحاب ونقصوا في العبارات، والدلائل في هذا الباب.

وحاصل الكل غير خارج عما ذكرناه. الّا أنا زدناه تحريرا وتقريرا وحذفنا عنه الحشو المستغنى عنه؛ فليعرف ذلك على وجهه؛ وليعلم أن ما ذكرناه من الطريق في إثبات الأعراض غير مستمر على أصول المعتزلة حيث أنهم أثبتوا أحوالها غير معللة، ككون العالم عالما والقادر قادرا؛ بلا علم ولا قدرة.

فإذا قيل لهم: لم لا يجوز أن تكون هذه الأمور الزائدة والصفات المذكورة عائدة إلى الصفات الحالية غير معللة؛ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا، ومع ذلك فالأحوال عندهم ليست من الأعراض في شيء.

ولهذا قالوا: الأعراض ثابتة في القدم دون الأحوال.

(1) (أمر بشيء) ساقط من ب.

(2) راجع ما تقدم في أول الفرع ل 40/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت