فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 2175

فنقول: اتفق الجمهور من العقلاء على إثبات الأعراض خلافا لابن كيسان الأصم «1»

فإنه «11» // قال: العالم كله جواهر.

والمعتمد في ذلك أن يقال: نحن نشاهد الجسم مختصا بمكان بعد مكان مشاهدة لا ينكرها إلا فاقد الحس أو العقل، فاختصاص الجسم بالمكان بعد المكان:

إما أن يكون هو نفس ذلك الجسم، أو المكان الّذي هو فيه أو شيء آخر.

لا جائز أن يكون هو نفس ذلك الجسم؛ لوجوه أربعة:

الأول: هو أن ذلك الجسم نفسه لا يختلف، واختصاصه/ بالأمكنة مختلف؛ والمتحد غير المختلف.

الثانى: أن ذلك الجسم قد يدوم، واختصاصه بالمكان المعين قد لا يدوم؛ والدائم غير ما ليس بدائم.

الثالث: هو أنا قد نعقل الجسم، ونجهل اختصاصه بالمكان؛ والمعقول غير المجهول.

الرابع: هو أن الجسم يوصف بكونه مختصا بالمكان، والصفة غير الموصوف.

ولا جائز أن يكون هو نفس المكان للوجوه الأربعة ولا يخفى توجيهها؛ فلم يبق إلا أن يكون شيئا آخر زائدا؛ وذلك الزائد هو الجسم.

فالمكان: إما أن يكون وجودا، أو عدما، أو لا عدم، ولا وجود.

لا جائز أن يكون عدما؛ لأن نقيض اختصاص الجسم بالمكان، لا اختصاص بالمكان، ولا اختصاص بالمكان عدم؛ لأنه لو لم يكن عدما؛ لكان ثبوتا. ولو كان ثبوتا؛ لما وصف المعدوم الممتنع به؛ لما فيه من اتصاف العدم المحض بالصفة الثبوتية؛ وهو محال.

(1) ابن كيسان الأصم (299 ه- 912 م) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن، المعروف بابن كيسان نحوى، لغوى مشارك في بعض العلوم (تاريخ بغداد 1/ 335، معجم المؤلفين 8/ 311) .

(11) // أول ل 22/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت