فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2175

وإن كانت غير متحيزة: فعند اتصال إحداهما بالأخرى، فالمركب منهما لا في حيز؛ ضرورة كونه في حيث مبدأيه، وحيث هما لا في حيّز؛ فالجسم لا في حيز، وهو محال؛ فلا تجرد لإحداهما عن الأخرى.

قالوا: وليس حلول الصورة في المادة، حلول العرض في الموضوع؛ إذ الموضوع هو المتقوم ذاته، المقوم لما يحل فيه؛ وهو مستغن عما يحل فيه؛ وما فيه غير مستغن عنه؛ ولا كذلك المادة بالنسبة إلى الصورة.

فإن المادة غير مستغنية عن الصورة، ولا متقومة في الوجود دونها؛ لما تحقق قبل، وربما زعم بعض حذاقهم مع هذا أن الصورة علة لوجود المادة؛ محتجا على ذلك بقوله:

إنه إذا ثبت التلازم بين المادة والصورة في الوجود؛ فإما أن يكون ذلك لتضايف بينهما، أو لا يكون كذلك.

لا جائز أن يقال بالأول: إذ هما غير متضايفين؛ إذ المتضايفان ما لا يعقل كل واحد منهما في معناه، إلا مع تعقل الآخر: كالأبوّة، والبنوة، والمادة، والصورة ليس كذلك.

وإن كان الثانى: فذلك التعلق، والتلازم. إما أن يكون هو ما بين العلة والمعلول، أو ما بين الشيئين المتكافئين في الوجود من غير أن يكون أحدهما علة للآخر/ ولا معلولا له.

فإن كان من القسم الثانى فلا يخلو: إما أن يكون ارتفاعهما مستندا إلى ثالث، أو أن رفع أحدهما يوجب رفع ثالث؛ فوجب برفعه رفع الثانى منهما، أو لا يكون شيئا من ذلك؛ فهو محال. وإن كان ذلك برفع ثالث، فكل ما يوجب رفعه رفع غيره؛ فهو علة له في وجوده.

وعند ذلك: فإما أن يكون كل واحد «11» // من هذين المتكافئين علة متوسطة بين الثانى والثالث فيهما؛ وهو محال.

وإما أن تكون الواسطة أحدهما بعينه؛ وهو داخل في قسم العلة والمعلول. وكذلك إن قدّر أن رفع أحدهما، أوجب رفع ثالث موجب لرفع الثانى منهما؛ إذ علة العلة؛ علة.

وإن كان أحد الأمرين علة للآخر، والآخر معلولا؛ وهو القسم الأول: فإما أن تكون المادة هى علة للصورة، أو الصورة علة للمادة.

(11) // أول ل 12/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت