فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 2175

وإن كان الانفصال للبعد مع اتصاله، فمحال أن يكون المتصل من حيث هو متصل منفصلا، فإذا لا بد وأن يكون قبول الجسم للاتصال والانفصال، إنما هو خارج عن نفس البعد المفروض.

قالوا: وذلك القابل هو المادة، وذلك البعد الّذي لا يفارق الجسم/ ولا تختلف به الأجسام فيما بينها؛ هو الصورة الجسمية؛ فالجسم مركب من المادة والصورة الجسمية؛ وليس هو نفس البعد كما ذهب إليه ديمقريطس «1» لما حققناه.

قالوا: وليس يتصور تجرد مادة الجسم عن صورته، ولا الصورة عن المادة في الوجود؛ فاستدلوا عليه بأمرين:

الأول: أنه لو تصور تجرد إحداهما عن الأخرى، فما فرض منهما موجودا مجردا عن الآخر، كانت المادة، أو الصورة.

فإما أن يكون مع فرضه كذلك متحدا، أو متكثرا، وأى الأمرين قدّر؛ فهو له لذاته؛ ضرورة فرضه مجردا عن كل شيء؛ فلا يتصور عليه غيره، والوحدة والتكثر عليهما ممكن؛ فلا تجرد.

الثانى: أنه لو تصور خلو كل واحدة عن الأخرى، لم يخل: إما أن تكون متحيّزة، أو غير متحيّزة.

فإن كانت متحيّزة؛ فإن كانت المادة: فيلزم أن يكون لها بعد ضرورة مطابقتها لبعد الحيّز، وقد قيل: إن المادة لا بعد لها؛ بل هى مجردة عن البعد؛ وهو خلف.

وان كانت هى الصورة؛ فيلزم قبولها للانفصال؛ ضرورة مطابقتها للحيّز المنفصل؛ وهو محال لما سبق.

(1) ديمقريطيس: وقيل (ديموكريت) ولد فى (أبدير) إحدى المدن الإغريقية حوالى سنة 460 ق. م. ولما ترعرع قام بأسفار كثيرة، ومن أشهر رحلاته رحلته إلى مصر التى استغرقت خمسة أعوام.

أما عن حياته، ومؤلفاته، ومذهبه فارجع إلى (الفلسفة الإغريقية للدكتور محمد غلاب ص 108 - 117، والملل والنحل للشهرستانى 2/ 100، 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت