فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2175

وإن قال بإطلاق اسم الجسم على الله- تعالى- لفظا مع موافقته على انتفاء المعنى؛ فهو ممتنع، لما سبق في إبطال «11» // التشبيه «1» .

وقال بعض الكرامية «2» الجسم هو الموجود؛ ويبطل بالجوهر الفرد أيضا وبالعرض؛ فإنه موجود؛ وليس بجسم.

وقال هشام «3» : الجسم هو الشيء، وينتقد أيضا بالجوهر الفرد، وبالعرض، فإنه شيء، وليس بجسم.

ويدل على أن العرض شيء قوله تعالى: وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ «4» وأراد به تحريفهم، وتبديلهم، والتحريف، والتبديل من أفعال العباد، وأفعال العباد أعراض.

وينتقض أيضا بالله- تعالى-؛ فإنه شيء بالاتفاق، وليس جسما بالمعنى اللغوى. وإن اطلق عليه اسم الجسم لفظا لا معنى؛ فهو باطل لما سبق «5» واتفقت الفلاسفة على أن الجسم هو الّذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة متقاطعة، على حد واحد، تقاطعا قائما.

والمراد من التقاطع القائم، أن يحدث من تقاطع كل بعدين منهما زاوية قائمة.

والزاوية القائمة: هى التى تحدث من قيام بعد على بعد؛ ليس ميله إلى إحدى الجهتين أكثر من الأخرى «6» .

قالوا: إذا كان معنى الجسم هذا؛ فهو لا محالة قابل للانقسام والانفصال.

فالقابل للانفصال منه: إما أن يكون هو نفس البعد المفروض فيه، أو شيء آخر.

لا جائز أن يكون هو نفس البعد المفروض: إذ هو مع انفصاله لا يكون بعدا، من حيث أن البعد اسم للمتصل، والجسم مع فرض الانفصال يكون مفارقا للبعد المفروض فيه، ولا يخرج عن كونه جسما؛ لما تقرر في حدّ الجسم.

(11) // أول ل 12/ أ.

(1) راجع ما مر في الجزء الأول ل 143/ ب وما بعدها.

(2) انظر الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 401. فقد ذكر رأى الكرامية بالتفصيل. وانظر ما سيأتى في القاعدة السابعة ل وما بعدها.

(3) هو هشام بن الحكم راجع ترجمته فيما مر في الجزء الأول في هامش ل 72/ ب أما عن رأيه فانظر مقالات الإسلاميين 2/ 6 والملل والنحل 1/ 184، 185.

(4) سورة القمر 54/ 52.

(5) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الرابع- المسألة الثانية: في أن البارى- تعالى- ليس بجسم ل 143/ ب وما بعدها.

(6) قارن بما ورد فى (المبين في شرح معنى ألفاظ الحكماء والمتكلمين) ص 111 لسيف الدين الآمدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت