فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 2175

ثم وإن سلم صحة القدح في الأجسم جدلا؛ فلا نزاع في صحة قولهم فلان جسيم؛ والمراد به المبالغة في التأليف، وكثرة الأجزاء.

وأما السؤال الثانى: فمندفع أيضا. فإنا لا ندعى أن لفظة أفعل للمبالغة مطلقا؛ بل إذا وردت مقترنة بمن، وما ذكرناه كذلك بخلاف ما ذكروه من صور الاستشهاد، [و بتقدير أن لا تكون للمبالغة؛ فلا تخرج عن كونها دالة على أصل التأليف] «1» .

وأما السؤال الثالث: فإنما يلزم أن لو وجب طرد أصول الاشتقاقات؛ وليس كذلك.

ولهذا فإن اسم القارورة: مشتق للزجاجة المخصوصة من قرار المائعات فيها؛ وما لزم طرد ذلك في الشربة، والجرة، وغير ذلك مما تقر فيه المائعات.

ثم وإن كان ذلك واجبا في الأصل؛ غير أنه قد يتخصص اللفظ بعرف الاستعمال ببعض مسمياته لغة: كما في إطلاق اسم الدابة؛ فإنه في اللغة لكل ما يدب، وإن كان مخصوصا بعرف الاستعمال، بذوات الأربع؛ دون غيرها.

وأما السؤال الرابع: فإنما يلزم أن لو كان المطلق لتلك معتقدا أن تأليف الخشبة أقل، وليس كذلك؛ بل إطلاق ذلك إنما يصح نظرا إلى اعتقاد أن تأليف الخشبة أكثر؛ وهذا صحيح بالنظر الى مقصود اللغة، وإن كان المطلق مخطئا في ظنه.

كيف وأنه إذا قيل بأن الثقل راجع إلى غرض من الأغراض؛ فلا يبعد أن يكون تأليف الخشبة وأجزاؤها أكثر؛ وإن كانت أخف مما قيل إنه أجسم منه.

وإذا عرف موضوع/ لفظ الجسم لغة؛ فقد اختلف الناس في تحديد الجسم، ومعناه.

[الآراء فيه]

فقال الصالحى من المعتزلة «2» : الجسم هو القائم بنفسه؛ وهو منتقض بالجوهر الفرد وبالله- تعالى؛ فإنه قائم بنفسه، وليس بجسم، مع أنه مخالف لوضع اللغة؛ لما تحقق من أن مدلول الجسم، هو التأليف؛ ولا تأليف في الجوهر الفرد، ولا في الله- تعالى.

(1) ساقط من أ.

(2) الصالحى من المعتزلة: من مرجئة القدرية. راجع عنه ما مر في الجزء الأول هامش ل 89/ أ وأما عن رأيه: فانظر مقالات الإسلاميين 2/ 4 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت