فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 2175

وإن سلم ورود ذلك لغة؛ غير أن لفظ أفعل قد يرد على غير جهة المبالغة، والتفضيل، ومنه قوله تعالى: وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ «1» : أى هين.

ومنه قولهم: اللّه أكبر، وليس المراد به المفاضلة؛ بل معناه الله الكبير. وإليه الإشارة بقول القائل

قبحتم يا آل زيد نفرا ... ألأم قوم أصغرا وأكبرا

والمراد به الصغير، والكبير؛ لا المفاضلة.

وإن سلم أن لفظة أفعل للتفضيل، والمبالغة؛ ولكن لا نسلم أن لفظة أجسم، للتفضيل في التأليف، وكثرة الأجزاء.

ويدل عليه أنه لو كان كما ذكرتموه؛ لصح أن يقال فيما كان أكثر تأليفا/ «2» وتركيبا من الجمادات «2» بالنسبة إلى غيره؛ أنه أجسم منه حسب ما يقال في الحيوانات، ولا يقال للجبل إنه أجسم من الخردلة.

ثم وان سلّم صحة ورود ذلك في الجمادات؛ ولكن لا نسلم صحة وروده للمفاضلة في كثرة التأليف، بل للتفضيل في عظم الشكل والضخامة؛ وإن كانت أجزاء الأضخم أقل من أجسام ما هو دونه في الضخامة، وتأليفه أقل.

ولهذا يصح أن يقال للخشبة الطويلة المعرّضة التى هى أعظم في نظر العين من قطعة من الرصاص؛ أنها أجسم من تلك القطعة، وإن كانت أجزاء الخشبة، وتأليفها أقل.

ولا يقال: إن تلك القطعة أجسم، وان كانت أجزاؤها، وتأليفها أكثر.

قلنا: أما السؤال الأول: فهو خلاف الشائع الذائع من الوضع، وعدم معرفة ابن دريد بذلك- إن صح- [لا يدل على إبطاله؛ فإن عدم العلم بالشيء «3» ] لا يدل على عدمه في نفسه، ويدل على صحة هذا الإطلاق أيضا، ما أشتهر من قول العرب أجسم الرجل جسامة؛ كما قالوا أبدن بدانة.

(1) سورة الروم 30/ 27.

(2) (و تركيبا من الجمادات) ساقط من ب.

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت