وهو غير مقدور للعبد؛ لأنّ المقدور بالقدرة يستدعى وجود القدرة مع وجوده، والموت والقدرة مما لا يجتمعان. خلافا للجبّائى: فإنه قال: هو مقدور للعبد. وخالف أصله: في أنّ القدرة على أحد المتضادين، تكون قدرة على الضّد الآخر، حيث أنه جعل الموت مقدورا، والحياة المضادة له غير مقدورة. «1»
وإذا عرفت أضداد العلم، فاعلم أن الجهل البسيط منها لا يضاد الجهل المركب، ولا الشّك، ولا الظّن، ولا النّظر، ولا النّوم والغفلة؛ فإنه لا يمتنع الجمع بينه وبينها؛ ولكن يضاد الموت «2» ، فإنّ الجهل البسيط على ما علم: عدم العلم فيما من شأنه أن يقوم به العلم، وذلك غير متصوّر في حالة الموت «3» .
وأما الجهل المركّب: فلا يضاد الجهل البسيط، ويضاد باقى أضداد العلم، فهو أعمّ مضادة من الجهل البسيط.
أما مضادته للنوم، والغفلة، والموت؛ فظاهر.
وأما مضادته للشّك: فمن جهة أنه اعتقاد جازم لأحد المتقابلين.
والشّك: تردد بين أمرين من غير جزم، ولا ترجيح.
وأما مضادته للنّظر: فمن جهة أنّ الناظر طالب، والمعتقد مصمم جازم، ولا طلب مع التصميم والاعتقاد الجازم بالمنظور فيه.
ويمكن أن يقال: إنّ الاعتقاد الجازم إذا كان جهلا، فحرام، لا يمتنع التشكّك معه/ بتقدير التّشكيك، بخلاف العلم، فلا يبعد معه النّظر لطلب العلم الّذي لا يلحقه التّشكك.
وأما الشّك: فلا يضاد الجهل البسيط، ولا النظر؛ ولكن يضاد الجهل المركّب على ما عرف وباقى أضداد العلم.
أما مضادته للنّوم، والغفلة، والموت؛ فظاهر.
(1) زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي) .
(2) في ب (الغفلة والنوم والموت) .
(3) في ب (النوم والغفلة والموت) .