وأما النّظر:
فهو مضاد للعلم بالمنظور فيه؛ لأنّ النظر لتحصيل/ العلم بالمنظور فيه «1» ، وذلك يستدعى عدم العلم بالمنظور فيه؛ فإن طلب تحصيل الحاصل محال. ومن حصل له العلم بالمنظور فيه بعد تمام نظره، وأخذ في ضرب أخر من النظر مع علمه بالمنظور فيه، فليس مطلوبه «2» العلم بالمنظور فيه؛ إذ هو حاصل «3» ، وتحصيل الحاصل محال؛ بل مطلوبه كون المنظور فيه دليلا، وذلك لا يجامع النّظر فيه.
وإن كان ذلك لتحصيل ما حصل بالنّظر الأول؛ فلا يتصوّر ذلك إلا مع الذّهول عنه.
وأما الموت «4» :
فقد اختلف فيه قول أبى هاشم:
فقال تارة: إنه عبارة عن انتقاض البنية المشروطة في الحياة.
وعلى هذا: فلا يكون الموت عنده «5» ضد للحياة «5» ، وإن زالت به الحياة.
وقال تارة: إنه معنى مضاد للحياة.
وتردّد بينهما في قول آخر.
وعلى كل تقدير، فلا يكون الموت ضدا «6» للعلم «6» ؛ بل مزيلا لشرطه على القول الأول، ومضادا لشرطه على القول الثانى.
وقال أصحابنا: الموت معنى «7» مضاد للعلم «7» .
أما أنه معنى: فيدل عليه ما يدل على باقى الأعراض، كما سنبينه بعد «8» .
وأما أنه ضدّ للعلم: فلاستحالة الجمع بينهما، ولا معنى لكونه ضدا إلا هذا، وسواء كان استحالة الجمع بواسطة انتفاء الحياة، أو لم يكن. ولا معنى للنزاع في العبارة.
(1) ساقط من ب.
(2) في ب (يطلب) .
(3) في ب (تحصيل) .
(4) انظر المواقف ص 140.
(5) في ب (ضد الحياة عنده) .
(6) في ب (ضد العلم) .
(7) في ب (مضاف للعلم) .
(8) انظر ل 39/ ب من الجزء الثانى وما بعدها.