الأول: قول سيبويه «1» : «الأفعال أمثلة أخذت من لفظ إحداث الأسماء» والإحداث: إنما يتصور من المسميات لا من الأقوال.
الثانى: قول لبيد «2»
أتى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر.
والمراد من قوله. فاسم السلام: نفس السلام، الّذي هو متبادر إلى الفهم «3» عند إطلاق السلام.
وأما الإجماع: فهو أن الأمة من المسلمين مجمعة قبل ظهور هذا الخلاف على أن الأسماء «4» الحسنى كانت لله- تعالى- في أزله، ولو كانت/ الأسماء هى التسميات: أى الأقوال الدالة، والعبارات؛ لكانت العبارات الدالة قديمة، ولما كانت الأسماء الحسنى قديمة؛ وكل واحد من الأمرين ممتنع.
وأيضا: فإن «5» أرباب العقول «5» متفقون على أن المسميات لها أسماء، وإن سكت المسمون عن التسميات، والأقوال الدالة.
وإذا ثبت أن الاسم مغاير للتسمية؛ فيمتنع أن يكون الاسم هو المسمى «6» مطلقا؛ بل لا بد من التفصيل الّذي ذكرناه؛ لأنا نعلم بالاضطرار اختلاف المدلولات في قول القائل: اللّه. وفى قوله: اللّه عالم، والله خالق. وأن كل واحد منهما ينبئ عن معنى مغاير لما أنبأ عنه القول الآخر؛ وذلك مع اتحاد المسمى ممتنع.
(1) سيبويه:
هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثى، أبو بشر، الملقب بسيبويه، كان أعلم المتقدمين، والمتأخرين بالنحو، ولم يوضع فيه مثل كتابه. وقد ولد سنة 148 وتوفى سنة 180 ه، انظر (وفيات الأعيان 3/ 133 - 135 والاعلام 5/ 252) .
(2) لبيد:
هو لبيد بن ربيعة بن مالك، أحد الشعراء الفرسان، وهو أحد أصحاب المعلقات، بعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم ت سنة 41 ه.
(3) فى ب (الذهن) .
(4) فى ب (أسماء الله) .
(5) فى ب (فأهل العقول) .
(6) فى ب (الاسم) .