فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 2175

وعلى هذا: فكل تسمية من حيث إنها صفة للقائل بها اسم لا يدخله الصدق، ولا الكذب، وإن دخلها ذلك من جهة كونها تسمية، وليس كل اسم تسمية؛ فإن العلم اسم لمن هو صفة له، وليس تسمية؛ لأنه ليس بقول دال. ولو قال الله- تعالى-: كلامى صدق؛ فالاسم، والتسمية فيه «1» ، والمسمى «1» واحدا؛ إذ التسمية كلامه، وهو الاسم المدلول، وهو المسمى ولو قال تعالى: أنا الله؛ فالاسم هو المسمى. والتسمية كلامه؛ وليست عين المسمى، ولا غيره.

ولو قال- تعالى-: أنا العالم؛ فالتسمية قوله والاسم علمه، والمسمى ذاته؛ وليس كل واحد من التسمية، والاسم، والمسمى «2» هاهنا «2» هو عين الآخر، ولا غيره.

ولو قال- تعالى-: أنا الخالق؛ فالتسمية قوله، والمسمى ذاته؛ وليست التسمية هاهنا عين المسمى، ولا غيره. والاسم هو (الخالق) «3» ؛ وهو غير التسمية والمسمى.

ولو قال الواحد منا: الله، أو قال: الله عالم، أو الله خالق؛ فالتسمية هى قول الواحد منا. وهى غير الاسم، والمسمى في جميع هذه الصور.

وفى الصورة الأولى: الاسم هو المسمى.

وفى الثانية: الاسم ليس هو عين المسمى، ولا غيره.

وفى الثالثة: الاسم هو غير المسمى.

فإن قيل: المراد من النصوص المذكورة: إنما هو المسمى، بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كما في قوله- تعالى-: وسْئَلِ الْقَرْيَةَ «4» .

أى أهل القرية على ما سبق تحقيقه. وعليه يجب حمل كلام سيبويه. ودليل التأويل ما سنذكره عن قرب.

(1) فى ب (و المسمى فيه) .

(2) فى ب (و المعنى) .

(3) فى أ (الخلق) .

(4) سورة يوسف 12/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت