فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82360 من 466147

ويعود الإنسان إلى منهج الله تائبا ومستغفرا ، فإن لم توجد النفس اللوامة صارت النفس أمارة بالسوء ، وهي التي تتجه دائما إلى الانحراف ، وحول النفس الواحدة توجد نفوس متعددة تحاول أن تقاوم وتقوّم المعوج ، وهي نفوس من البيئة والمجتمع ، فمرة يكون الاعتدال والاتجاه إلى الصواب بعد الخطأ قادما من ذات الإنسان أي من النفس اللوامة ، ومرة لا توجد النفس اللوامة ، بل توجد النفس الأمارة بالسوء ، لكن المجتمع الذي حول هذا الإنسان لا يخلو من أن يكون فيه خلية من الخير تهديه إلى الصواب ، أما إذا كانت كل الخلايا فِي المجتمع قد أصبحت أمارة بالسوء فمن الذي يعدلها ويصوبها ؟

هنا لابد أن يأتي الله برسول جديد ، لأن الإنسان يفتقد الردع من ذاتية النفس بخلاياها الإيمانية ، ويفتقد الردع من المجتمع الموجود لخلوه كذلك من تلك الخلايا الطيبة ، وهكذا يطم الظلام ويعم ، فيرسل الله رسولا ليعيد شعلة الإيمان فِي النفوس. والله سبحانه وتعالى قد ضمن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ألا يأتي لها نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا فمن الضروري أن يوجد فيها الخير ويبقى ، فالخير يبقى فِي الذات المسلمة ، فإذا كانت الغفلة فالنفس اللوامة تصوب ، وإن كانت هناك نفس أمارة بالسوء فهناك قوم كثيرون مطمئنون يهدون النفس الأمارة إلى الصواب.

وهكذا لن تخلو أمة محمد فِي أي عصر من العصور من الخير ، أما الأمم الأخرى السابقة فأمرها مختلف ؛ فإن الله يرسل لهم الرسل عندما تنطفئ كل شموع الخير فِي النفوس ، ويعم ظلام الفساد فتتدخل السماء ، وحين تتدخل السماء يقال: إن السماء قد تدخلت على عوج لتعدله وتقومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت