يقتضي أن هذا المعنى عام لجميع الناس ولا شك أنه موجود فِي الأغلب وفي أكثر الأوقات فلا يبعد التعميم ، فطالما أعطى للأغلب حكم الكل . على أن من همته بجوامعها مقصورة على طلب اللذات الروحانية فِي غاية الندرة ، وبقاء ذلك النادر فِي جميع الأحيان على ذلك الخاطر أعز وأمنع . ثم شرع فِي بيان تلك الأعيان المشتهيات فذكر منها ما هي الأمهات ورتبها فِي سبع مراتب: الأولى النساء لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم {خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة} [الروم: 21] وقال صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف على متي النساء"الثانية الأولاد ولا سيما البنين ولهذا خصوا بالذكر ، ومحبة النساء والأولاد كأنها حالة غريزية ولولاها لم يتصور بقاء النسل للحيوانات .
الثالثة والرابعة القناطير المقنطرة من الذهب والفضة . قال الزجاج: القنطار مأخوذ من عقد الشيء وإحكامه ومنه القنطرة . والمال الكثير قنطار لأن الإنسان يتوثق بها فِي دفع النوائب . أبو عبيد: إنه وزن لا يحد . روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"القنطار اثنا عشر ألف أوقية"وروى أنس عنه هو ألف دينار . وروى أبي بن كعب عنه هو ألف ومائتا أوقية . وقال ابن عباس: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وهو مقدار الدية . وبه قال الحسن . وزعم الكلبي أن القنطار بلسان الروم ملء مسك ثور من ذهب أو فضة . وعن سعيد بن جبير أنه مائة ألف دينار . والمقنطرة مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم"ألف مؤلفة وبدرة مبدّرة وإبل مؤبلة". قال الكلبي: القناطير ثلاثة والمقنطرة المضاعفة فكان المجموع ستة . وإنما كان الذهب والفضة محبوبين لأنهما جعلا ثمن جميع الأشياء فمالكهما كالمالك لجميع الأشياء .
وكل الصيد يوجد فِي الفرا ... ولولا التقى لقلت جلت قدرته