فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69953 من 466147

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إذا بعثوا من قبورهم. إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ: المس: الجنون. والخبط: هو الضرب على غير استواء، كخبط العشواء. والمعنى: أنهم يقومون يوم القيامة مختلين كالمصروعين. تلك سيماهم، يعرفون بها عند أهل الموقف. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا أي: ذلك العقاب بسبب أنهم قالوا إنما البيع مثل الربا. ولم يقل إنما الربا مثل البيع، مع أن الكلام في الربا لا في البيع، لأنه جئ به على طريقة المبالغة. وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا، أنهم جعلوه أصلا، وقانونا في البيع، حتى شبهوا به البيع. وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، وَحَرَّمَ الرِّبا: هذا إنكار لتسويتهم بينهما. إذ الحل مع الحرمة ضدان. فأنى يتماثلان. وفي هذا النص دليل على أن القياس يهدمه النص. لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم، إحلال الله وتحريمه. فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أي: فمن بلغه وعظ من الله، وزجر بالنهي عن الربا، فتبع النهي وانتهى، فلا يؤاخذ بما مضى منه. لأنه أخذ قبل نزول التحريم. وأمره إلى الله، يحكم في شأنه يوم القيامة. وليس من أمره إليكم من شيء، فلا تطالبوه به. وفي هذا بعث لهمة هؤلاء كي ينفقوا. وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي: ومن عاد إلى الربا

مستحلا له، فأولئك أصحاب النار خالدون فيها لأنهم بالاستحلال صاروا كافرين. لأن من أحل ما حرم الله عزّ وجل عليه فهو كافر. فلذا استحق الخلود. أما من لم يستحل، وتاب، فأرجع ما أخذه من ربا إلى أهله، أو أنفقه - لا بنية القربة - إن لم يعلم أصحابه.

فالمرجو أن يتوب الله عليه. ومن لم يستحل، ولم يتب، فأمره إلى الله. إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت