يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا أي: يذهب ببركته، ويهلك المال الذي يدخل فيه. وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ. أي: ينميها، ويزيدها. أي يزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة، ويبارك فيه. وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ. أي: لا يحب كل عظيم الكفر، باستحلال الربا، متماد بالإثم بأكله.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ أي: إذا اجتمعت لهم هذه المعاني كلها. لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
فوائد:
1 -روى البخاري عن ابن عباس قال: «آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الربا» .
وروى البخاري عن عائشة قالت: «لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا، قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ثم حرم التجارة في الخمر» .
وما الصلة بين الربا، وتحريم التجارة في الخمر؟.
قالوا: لما حرم الربا ووسائله، حرم الخمر وما يفضي إليه.
2 -قال عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة: «وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين. وأول ربا أضع، ربا العباس» . قال ابن كثير: ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حل الجاهلية بل عفا عما سلف. وبهذه المناسبة نتساءل: هل الحكم اللاحق، مسئول عن رد المظالم التي حدثت في عهد سابق، ومحاسبة من خالفوا أمر الله في عهد سابق؟. يبدو أن الدولة الإسلامية أمامها خيارات واسعة في هذا الشأن.
3 -روى الإمام أحمد، وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الربا وإن كثر فإن عاقبته
تصير إلى قل».
4 -روى مسلم، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإن الله يقبلها بيمينه، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل أحد» .
ولننتقل إلى المجموعة الثانية في فقرة الربا: