اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا محبهم ومتولى أمرهم والمراد به من أراد إيمانه يُخْرِجُهُمْ بهدايته وتوفيقه مِنَ الظُّلُماتِ ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر إِلَى النُّورِ 5 إلى الهدى الموصل إلى الايمان - قال الواقدي كل ما في القرآن من الظلمة والنور فالمراد به الكفر والايمان غير ما في الانعام جعل الظّلمت والنّور فانه الليل والنهار - وهذه الآية تدل على ان الايمان أمر وهبى والجملة خبر بعد خبرا وحال من المستكن في الخبر أو من الموصول أو منهما أو استيناف مبيّن أو مقرد للولاية وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يعنى شياطين الجن والانس منهم كعب بن الأشرف وحيى بن اخطب وغيرهما - أو المضلات من الهوى والشياطين وغيرهم فهؤلاء متولى أمورهم ومحبيهم في زعمهم وإلا ففي الحقيقة هم أعداؤهم يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ الذي هو في أصل الفطرة كما في حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود الا يولد على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه متفق عليه وأخرج ابن جرير عن عبدة بن أبى لبابة قال هم الذين كانوا أمنوا بعيسى فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به إِلَى الظُّلُماتِ أي الشكوك والشبهات والانهماك في الشهوات وفساد الاستعداد الموجب إلى الكفر - وإسناد الإخراج إلى الطاغوت باعتبار السبب والكسب لا يأبى تعلق قدرته تعالى وإرادته به - والطاغوت يكون مذكرا ومؤنثا وواحدا وجمعا قال الله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ - وقال والّذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها - اخرج ابن جرير عن مجاهد قال كان قوم آمنوا بعيسى وقوم كفروا به فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أمن به الذين كفروا بعيسى وكفر به الذين آمنوا بعيسى فانزل الله تعالى هذه الآية وأخرج ابن المنذر والطبراني في الكبير عن ابن عباس انها نزلت في قوم آمنوا بعيسى فلما بعث محمد كفروا به والله اعلم