فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67087 من 466147

قوله: (المبالغ في القيام بتدبير خلقه) أي فلا يشغله شأن عن شأن (ولا تخفى عليه خافية) أبداً سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب النهار، وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة، فقوم السماء وزينها، وبسط الأرض وجملها، وأرضى كل إنسان بما قسم له من غير تعب يحصل له من ذلك، قال تعالى:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] .

قوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} هذا من صفات السلوب والسنة هي النوم في العين وهي نوم الأنبياء.

قوله: {وَلاَ نَوْمٌ} عرف بأنه فترة طبيعية تهجم على الشخص قهراً عليه، تمنع حواسه الحركة وعقله الإدراك،

إن قلت حيث كان منزهاً عن السِّنَة فهو منزه عن النوم بالأول؟

أجيب بأنه زيادة في الإيضاح، وأجيب أيضاً بأنه ذكر النوم لأنه ربما يتوهم من كونه يهجم قهراً أنه يغلبه فلا يلزم من نفي السنة نفي النوم وهذا هو الأثم، لأنه لا يلزم من نفي الأخف نفي الأثقل.

إن قلت: إن الملائكة أيضاً لا تأخذهم سنة ولا نوم فليس في ذكر هذه الصفة مزيد مزية.

أجيب: بأن تنزه الملائكة عن النوم من إخبار الله فقط، وإلا فالعقل يجوزه عليهم بخلاف تنزه الله عنه، فالدليل العقلي قائم على تنزهه عنه.

قوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} كالدليل لما قبله، وأتى بما تغليباً لغير العاقل لكثرته.

قوله: (ملكاً) بضم الميم معناه التصرف، وقوله وخلقاً أي إيجاداً، وقوله وعبيداً أي مملوكين له (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً) ولا نزاع في كون السماوات والأرض ملكاً لله، قال تعالى:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] وفي ذلك رد على الكفار حيث أثبتوا له شريكاً، فكأن الله يقول لهم ما أشركتموه لا يخرج عن السماوات والأرض، وشأن الشريك أن يكون مستقلاً خارجاً عن مملكة الشريك الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت