قوله: {مَن ذَا} اسم استفهام مبتدأ و {الَّذِي} خبره وهو استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لا شفيع في أحد يستحق النار يشفع عنده بغير مراده.
قوله: (أي لا أحد) تفسير للاستفهام الإنكاري.
قوله: {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي مراده.
قوله: (أي من أمر الدنيا) راجع لقوله ما بين أيديهم، وقوله: (والآخرة) راجع لقوله: {وَمَا خَلْفَهُمْ} فهو لف ونشر مرتب ويصح العكس فيكون لفاً ونشراً مشوشاً، والأقرب أن يقال المراد بما بين أيديهم ما يستقبل من الدنيا والآخرة، وقوله وما خلفهم ما انقضى من أمر الدنيا، فعلم أمر الدنيا والآخرة مستو عنده بخلاف المخلوقات، قال الشاعر:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي
قوله: (أي لا يعلمون شيئاً من معلوماته) دفع بذلك ما يتوهم أن علم الله يتجزأ مع أنه ليس كذلك، وما يتوهم أيضاً أنه يشاء إطلاع أحد على علمه مع أنه مستحيل، إذ ليس في طاقة الحادث اطلاع على حقيقة القديم ولا صفاته، سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته.
قوله: (منها) إي من معلوماته.
قوله: (بأخبار الرسل) أي فلا يصل لأحد علم إلا بواسطة الأنبياء، فالأنبياء وسائط لأممهم في كل شيء ، وواسطتهم رسول الله، قال العارف: اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق، وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق.
قوله: (وقل أحاط علمه بهما) أي فالكرسي بضم الكاف وكسرها يطلق على العلم، كما يطلق على السرير الذي يجلس عليه.
قوله: (وقيل الكرسي نفسه) أي وهو مخلوق عظيم فوق السماء السابعة، يحمله أربعة ملائكة، لكل ملك أربعة أوجه أرجلهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السابعة، وتحت الأرض السفلى ملك على صورة آدم يسأل الرزق لبني آدم، وملك على صورة الثور يسأل الرزق للبهائم، وملك على صورة السبع يسأل الرزق للوحوش، وملك على صورة النسر يسأل الرزق للطيور، بينهم وبين حملة العرش سبعون حجاباً من ظلمه، وسبعون حجاباً من نور، سمك كل حجاب خمسمائة سنة، وذلك لئلا تحترق حملة الكرسي من نور حملة العرش، وخلق العرش والكرسي من حكم الله لا لاحتياج لهما. قال صاحب الجوهرة: