فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67044 من 466147

انتظام هذه الآية من القرآن العظيم بما تقدم قوله جلَّ قوله:

(وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) إنه يبين لظلمهم العظيم، يقول: ميف لا

يكونون ظالمين وقد كفروا بمن هكذا وصفه ونعته، وهذه أسماؤه وصفاته، وقد

تقدم أنها أعظم آية في القرآن.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي أشبه شيء بالرحمن، وانتظم معناها من العلم

والمعرفة بمعنى قوله جلَّ قوله: (الم) ثم إلى ما يفصل عنها من معاني

الأسماء ومقتضياتها، ثم إلى ما يفصل عن الأسماء ومعاني الصفات، ومن حيث

دلالات الأفعال ومبتدعات الحكمة بقوله جلَّ قوله(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ...)إلى قوله جلَّ قوله (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .

ثم إلى ذكر المؤمنين والكافرين والمنافقين وأعمالهم والنبوة والرسالة وما

جاءت به من أمر ونهي ووعد ووعيد وجزاء من أطاع وعصى في الآجل والعاجل

بتوابع ذلك كله ومعانيه كذلك ما هذا سبيله بالقرآن العظيم إذا ذكر الله - جلَّ جلالُه - بأسمائه

أو بصفة من صفاته ملأ كل شيء علوا وسفلاً وهو الحق المبين، وقوله الحق،

والحق من أسمائه، والصدق من صفاته، والكافرون هم الظالمون، قَوَّلوا الشواهد

غير ما قالته، وشهدوا عليها بغير ما شهدت به، وأحالوا المخلوقات في حقهم لا في

حقها إلى غير ما بصرت عليه، فأضافوا النعمة إلى غير وليِّها، وحرفوا وجهتها في

حقهم عن قيِّمها.

(فصل)

شهدت الشواهد واتضحت به الدلائل أنه الله لا إله إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ،

الحي القيوم، ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العُلا، كما أعلمت الأسماء

وعرفت الصفات أنه هو الله، وهو الاسم الجامع للأسماء سواه، وأنه العلي العظيم

سبعة أسماء بها ثبات الأسماء هن أدلة على الذات العلا.

وقد تقدم أن جميع الأسماء في عموم السبع الصفات التي هي: الإلهية والقدرة

والحياة والوحدة والعلم والإرادة والملك، وهذه الآية مضمنة جميع ذلك كما

تضمنت أم القرآن جميع ما في القرآن بوجه ما، فلذلك عظمت هذه الآية وعظم

قدرها، ولما تجمع فيها من أوصاف نعوت الجلال وصفة العظمة والكبرياء وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت