الولي: كون الشيء بجنب الآخر ، ويعتبر ذلك تارة بالمكان ، فيقال له الولاية وتارة بالنصر فيقال له الولاء والموالاة ، لكن الولاء على ضربين باعتبار نسبة الأعلى إلى الأسفل ، وضرب باعتبار نسبة الأسفل إلى الأعلى ، ولهذا يقال للخادم والمخدوم مولى ، وولي ، لأن كل واحد منهما يوالي الآخر الخادم بالطاعة والنصيحة ، والمخدوم بالإشفاق ، والكناية ، وقال: أهل اللغة: المولى المالك ، والمملوك والمعتق والمعتق والناصر والمنصور وابن العم والحليف والجار والقيم ، وأخذوا فِي كل ذلك المتطابقين ، لكون كل واحد مهما موالياً للآخر بوجه..
والنور: عبارة عن العلم والإيمان والظلمة عن ضدهما ، ووجه ذلك أنه لما كان للإنسان نظرات بنظر وتبصر ، ويرى بهما البصر الحاس فِي الرأس والبصيرة فِي القلب ، فكما أن البصر لا يستغنى فِي إدراك ما يدركه من المعقولات عن نور يمده وهو نور التوفيق والإيمان ، ويقال لفقد البصرين عمى ، ولفقد النورين ظلمة ، وأعظمهما ضرراً فقد البصيرة ونور العقل ، ولهذا قال تعالى:
{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} فلم يعد فقد البصر عمى.
بالإضافة إلى فقد البصيرة ، وقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} وقوله: {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} وقوله: {مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} يعني بذلك كلا النورين والظلمتين ،
إن قيل: وهل هذا النور موهبة أو مكتسب ؟