وقال أبو صالح:"هي لوحان من التوراة وثياب موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم وعصاهما وكلمة الفرج ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، وسبحان الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين".
وقيل: هي عصا موسى وعصا هارون ورضاض الألواح . قاله أبو صالح وعطية بن سعد .
وقال الثوري:"هي العصا والنعلان".
وقيل:"هي العصا وحدها."
وقال القتبي:"هو من المَنِّ الذي كان ينزل عليهم ورضاض الألواح."
قوله: {تَحْمِلُهُ الملائكة} .
قيل: حملته إليهم عياناً حتى وضعته بين أظهرهم.
وقيل: حملته حتى وضعته فِي دار طالوت.
وقيل: حمل إليه التابوت بأمر الملائكة ، كما تقول:"حَمَلَ السلطان الأمير إلى بلد كذا"، وإنما/ أمر بحمله ولم يحمله هو/ بنفسه ، فلما وصل إليهم التابوت أقروا غير راضين ، وخرجوا للقتال ساخطين . قال ابن زيد.
وقيل: معنى {تَحْمِلُهُ} تسوقه علجة تجرها بقر . وقد ذكرنا ذلك .
ومعنى {إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} .
إن كنتم تصدقون إذا جاء التابوت ، ولم يكونوا مؤمنين قبل مجيء التابوت لأنهم كذبوا بنبيهم/ فيما قال لهم وسألوه أن يبين صدقه بآية.
قوله: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بالجنود قَالَ إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} الآية.
أي مختبركم ، وذلك أنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين العدو [وكان قد أخرجوا] فِي ثمانين ألفاً ، ولم تخلف منهم إلا ذو عذر . والنهر بن الأردن وفلسطين ، امتحنهم الله به على عطش كانوا فيه.
فقال:"من شرب منه فليس مني: ، أي ليس من أهل ولايتي".
{إِلاَّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ} سمح الله لهم فِي الغرفة.
/ {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ} ، أي من تركه ، ولم يشرب منه فهو مني.
فلما جاوزوا النهر شربه أكثرهم ، ولم يقنعوا بغرفة ، فكان من شرب عطش ، ومن اغترف غرفة روى . وجعل الكفار منهم يشربون فلا يروون ، والمؤمن يغترف