فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63027 من 466147

فصل فِي معنى"التربص"

و"التَّرَبُّصُ": التأنِّي والتصبُّر عن النِّكاح، وترك الخروج عن مسكن النكاح بألاَّ تفارقه ليلاً، ولم يذكر الله تعالى السُّكنى للمتوفَّى عنها فِي كتابه كما ذكرها للمطلَّقة بقوله: {أَسْكِنُوهُنَّ} [الطلاق: 6] ، وليس فِي لفظ العدَّة فِي القرآن ما يدلُّ على الإحداد وإنما قال:"يَتَرَبَّصْنَ"فبينت السُّنَّة جميع ذلك.

قوله: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} إنما قال"عَشْراً"من غير تاء تأنيثٍ فِي العدد والمراد عشرة أيام؛ لوجوه:

الأول: أنَّ المراد"عَشْرَ لَيَالٍ"مع أيامها، وإنما أوثرت الليالي على الأَيام فِي التاريخ لسبقها؛ قال الزمخشريُّ: " وقيل"عَشْراً"ذهاباً إلى الليالي، والأيام داخلةٌ فيها، ولا تراهم قطُّ يستعملون التذكير ذاهبين فيه إلى الأيام، تقولك " صُمْتُ عَشْراً"، ولو ذكَّرْت خرجت من كلامهم، ومن البيِّن قوله تعالى: {إِلاَّ عَشْراً} [طه: 103] ، {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} [طه: 104] ."

الثاني: قال المبرِّد: إنَّ حذف التاء؛ لأجل أنَّ التقدير عشر مددٍ كلُّ مدة منها يومٌ وليلةٌ، تقول العرب:"سِرْنَا خَمْساً"أي: بين يوم وليلة؛ قال: [الطويل]

1133 - فَطَافَتْ ثَلاَثاً بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... وَكَانَ النَّكِيرُ أَنْ تُضِيفَ وَتَجْأَرَا

والثالث: أنَّ المعدود مذكَّرٌ وهو الأيام، وإنما حذفت التاء؛ لأنَّ المعدود المذكر، إذا ذكر وجب لحاق التاء فِي عدده؛ قالوا"صُمْنَا خَمْسَةَ أَيَّام"، وإذا حذف لفظاً، جاز فِي العدد الوجهان: ذكر التاء وعدمها، حكى الكسائيُّ:"صُمْنَا مِنَ الشَّهْرِ خَمْساً"، ومنه الحديث:

"وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ"، وقال الشاعر: [الطويل]

1134 - وَإِلاَّ فَسِيرِي مِثْلَ مَا سَارَ رَاكِبٌ ... تَيَمَّمَ خَمْساً لَيْسَ فِي سَيْرِهِ أَمَمْ

نصَّ النحويون على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت