قال أبو حيَّان:"فَلا يُحْتَاجُ إلى تأويلها بالليالي ولا بالمدد؛ كما قدَّره الزَّمخشريُّ والمُبَرِّد على هذا"، قال:"وإذا تقرر هذا، فجاء قوله:"وَعَشْراً"على أحد الجازئين، وإنما حسن حذف التاء هنا؛ لأنه مقطع كلام، فهو شبيهُ بالفواصل؛ كما حسَّن قوله: {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} [طه: 103] كونه فاصلةً، فقوله:"ولو ذَكَّرْتَ لَخَرجْتَ من كَلاَمِهِمْ"ليس كما ذكر، بل هو الأفصح، وفائدة ذكره"إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً"بعد قوله"إِلاَّ عَشْراً"أنه على زعمه أراد الليالي، والأيام داخلةٌ معها، فقوله:"إِلاَّ يَوْماً"دليلٌ على إرادةِ الأيَّام".
قال أبو حيان:"وهذا عندنا يدلُّ على أنَّ المراد بالعشر الأيَّام؛ لأنهم اختلفوا فِي مدَّة اللَّبث، فقال بعضهم:"عَشْراً"وقال بعضهم:"يَوْماً"فدلَّ على أنَّ المقابل باليوم إنما هو أيام؛ إذ لا يحسن فِي المقابلة أن يقول بعضهم: عَشْرُ لَيَالٍ، فيقول البعضُ: يَوْمٌ".
الرابع: أنَّ هذه الأيَّام [أيَّام حزن ومكروه، ومثل هذه الأيَّام] تسمَّى بالليالي على سبيل الاستعارة؛ كقولهم:"خَرَجْنَا لَيَالِيَ الفِتْنَةِ، وجئنا لياليَ إِمَارَة الحَجَّاج".
الخامس: أنَّ المراد بها الليالي، وإليه ذهب الأوزاعيُّ وأبو بكر الأصمُّ، وبعض الفقهاء قالوا: إذا انقضى لها أربعة أشهرٍ وعشر ليالٍ، حلَّت للأزواج.
قوله: {بِمَا تَعْمَلُونَ} متعلق بـ"خَبِيرٌ"، وَقُدِّمَ لأجلِ الفاصلةِ، و"مَا"يجوزُ أن تكونَ مصدريةً، وأن تكونَ بمعنى"الذي"أو نكرةً موصوفة، وهو ضعيفٌ، وعلى هذين القولين، فلا بدَّ من عائدٍ محذوفٍ، وعلى الأَوَّل لا يُحتاجُ إليه، إلا على رأي ضعيفٍ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 188 - 196} . باختصار.