فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67024 من 466147

بل هو سبب وجود جميعها ، وأنه يصح ارتفاع كل ما عداه مع بقائه تعالى ، وبهذا النظر قال أبو بكر - رضي الله عنه -"سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته"، وقال بعض الأولياء:"غاية معرفة الله أن تعلم أنه يعرفك لا أنك تعرفه"، ولهذا قيل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} وقال أمير المؤمنين:

"تجلى لعباده فِي القرآن من غير أن يروه ، وأراهم نفسه من غير أن يتجلى لهم"، وقوله: {إِلَّا بِمَا شَاءَ} أي: إلا بما شاء أن يقفهم عليه من القليل الذي قال: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ثم أكد بما فيه عليه بقوله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} بقوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} أي إذا كان علمه ومملكته وقدرته محيطة بهذه الأشياء والإنسان بعض هذه الأشياء ، فكيف تصح إحاطته بمن هو محيط بهذه الأشياء وهو يعجز عن الإحاطة بها ، والعلي هو القاهر فوق عباده ، وقيل: العلي عن النظير ، وقيل: القادر على حفظه ، وقيل: القائم به ، وكل ذلك راجع إلى التنبيه على قدرته وسلطانه وأن ما عداه مستحقر بالإضافة إليه.

قوله - عز وجل:

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الآية: (256) - سورة البقرة.

الغي كالجهل ، إلا أن الجهل يقال اعتباراً بالاعتقاد والغي اعتباراً بالأفعال ، ولهذا يقال: الجهل بالعلم ، والغي بالرشد ، ويقال لمن أصاب رشد ، ولمن أخطأ غوى ، وعلى هذا قال الشاعر:

ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت