فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67023 من 466147

قيل: لم يرد بقوله (في السماوات والأرض) معنى الشيء فِي الوعاء وفي المكان ، وإنما يريد ما تركب منه السماوات والأرض من الجواهر والصور والأعراض والصنع ، فصار ذلك من وجه أبلغ من قولك (له السماوات والأرض) ، إذ قد يحصل للمالك ما ليس بمصنوعه ، على أنا لو نظرنا من حيث

نظرت ، لم يكن يقتضي ذلك ما ذكر ، لأنه لما قصد تعالى تعريفنا قدرته ، ذكر لنا ما يمكننا إدراكه لنستدل به على ما لا نعرفه والإحاطة بالسماوات والأرض لا سبيل لنا إليها ، وقد تقدم آنفاً حقيقة الشفاعة ، وذكر مستحقيها ، وأن ذلك لمن كان منه تقصير فِي العلم والعمل ، غير أنه لم يخرج عن خطر الشريعة وعن الائتمار لرسل الله وخلفائهم من أهل العلم فِي الاعتماد الوصول وكون ما جاءوا به حقاً ، وهم الذين أذن تعالى فِي الشفاعة فيهم ، وعناهم بقوله:

{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ، وقوله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} نفى تعالى عنا الإحاطة بشيء من علمه ، وكيف يمكن لنا ذلك ، وقد علم أن المحيط بنا علماً ، كما قال - عز وجل: {قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ومن المحال أن يكون المحيط بكل شيء يحيط به شيء ، وقوله: {مِنْ عِلْمِهِ} على وجهين: أحدهما مما يعلمه ، وهو ويكون العلم مضافاً إلى الفاعل ، والثاني: أن يعلمه الخلق ليكون مضافاً إلى المفعول به ، أي لا يحيطون أي يعلموه تنبيهاً أن معرفته على الحقيقة متعذرة ، بل لا سبيل إليها ، وإنما غايتها أن يعرف الموجودات ، فيتحقق أن ليس إياها ، ولا شيئاً منها ، ولا شبيهاً بها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت