فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50524 من 466147

وراء ذلك، وغسق الليل خروجه بالحنكة عن بقايا ضياء النهار، فيجتمع حينئذٍ آخر

الظلام، ومن أجل ذلك تكون الفحمة.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37)

فأخبر - جلَّ جلالُه - نصّا صريحا أن النهار إذا انسلخ من الليل أجمع الظلام وانتشر ظلامه،

وهو الغسق ومنه التعوذ (مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) أي: إذا [امتلأ] ظلامًا،

ثم بوجه آخر متصل، فهذا يكون الغاسق إذا وقب القمر لأجل دخوله في الغسق.

(فصل)

هذا المذكور الذي هو الغسق أحد أرباع الدائرة، واعلم أن ليس المقصود

بالربع هنا استواء أرباعها، وإنما المقصود تداول الحكمين المقدرين اللذين

جعلهما الله آيتين على حقائق من موجودات الدار الآخرة، وكما ليست دائرة

الغبشين متساويتين لطول الليل وطول النهار رجع الكلام نحو هذه أيضًا إلى العجمة

الثلث الأول من الليل، وهو ذهاب فحمة العشاء، وذلك عن بركة تنزل ربنا - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه إلى سماء الدنيا.

ويتمادى هذا الربع من هذه الدائرة إلى أن يخرج وقت صلاة الفجر، كما قال

-صلى الله عليه وسلم - في حديث النزول، فلا يزال كذلك حتى يفرغ القارئ من صلاة الفجر، ثم أول

الربع الثاني ظهور حاجب الشمس، وآخره تمكن ارتفاعها في أعلى علوها قبيل

الزوال، وأول الربع الثالث أول استوائها، وآخره قبيل غروبها، وأول الربع الرابع

حين يتوارى بالحجاب، وآخره انقضاء الفحمة من انقضاء ثك الليل الأول، فكل

ربع من أرباع هذه الدائرة دولتان: ذكر وفتنة.

فالذكر عن كريم اطلاعه - جلَّ جلالُه - على تنزله، والفتنة عبّر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفحمة

العشاء، وهو اجتماع الليل وظلمته، ومقارنة الشيطان طلوع الشمس واستواءها

وغروبها، وكل أمره وخلقه، لا إله إلا هو، فموضع كريم اطلاعه وتنزله في الدنيا آية

على اطلاعه العلي على أهل الجنة، وقوله جل قوله:"أتريدون شيئا أزيدكم".

وذلك موضع المزيد فيها، وهو أيضًا آية على وضعه قدمه جلَّ ذكره في جهنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت