في سبيل العبرة توبة على الكافرين والخاطئين، وأن الكفر والخطايا والمعاصي
منسوبة إلى جهنم - أعاذنا الله منها - وجهنم مخلوقة من غضبه، والتوبة منسوبة إلى
الجنة - جعلنا الله الرحمن الرحيم من أهلها - وإلى رضوانه، وتلك رحمته.
هذا التأويل هو الذي صدقه الوجود والكتاب من قوله جل قوله:(كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ
الرَّحْمَةَ)فإن كان ذلك في الدار الآخرة زائدًا على هذا التأويل فالله أعلم
(آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) .
وآية على ذلك أيضًا: الشهود والحضور المذكور من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا"
صلى أحدكم فإن الله قبل وجهه إذا صلى"."
وقال في حديت عنبسة:"إذا زالت الشمس فصلِّ، فإن الصلاة محضورة"
مشهودة"وذكر ذلك في أوقات الصلاة كلها."
وقال الله - جلَّ جلالُه -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ
قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) . فشهوده هنا آية على مزيد نيله أوليائه في
الجنة، كما أن مقارنة الشيطان الشمس آية على مزيد نيله أعداءه من النار -
أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - ومقارنة الشيطان إياها لأوقات يحضر الكفار
لعبادتها.
قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"وحينئذٍ تسجد لها الكفار، وحينئذٍ تسجر جهنم"قالها
لوقت الزوال.
ومن آياته على ما هنالك: مفهوم قوله - عز وجل -: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) . هذا الثلث الأول من الليل.
(أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) يعني: على النصف، فهو الثلث الثاني.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا جاءت فحمة العشاء فكفوا صبيانكم - وفي أخرى"
"مواشيكم"فإن للشيطان حينئذٍ انتشارًا"."
ولما استقر الخطاب على الندب إلى قيام الليل كان النهي عن الصلاة في نشر
الشَّيطان تعريضًا.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) مباح
إيقاعها في ذلك الوقت، وقيام الليل مستحب التحين به إلى الثلث الأول إلى ما