فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50522 من 466147

فخلقه النهار والليل دائرة على أربعة أرباع: ظلام وضياء وغبش وعشاء، كذلك

الفيض والمد والجزر والغيض، كل ذلك على دوائر مستقيمة على أربعة أرباع كما

تقدم آيات على ما هي الجنة والنار.

قال الله جل ثناؤه: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30) .

فهي كلما امتلأت اشتد لهيبها وتزبَّد سعيرها، كالمعهود من النار كلما

ازدادت حطبًا ازدادت لهبًا - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - فهي كذلك حتى [يضع]

الرحمن قدمه بين يدي تدبيره، فإنه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه حين استوى على

العرش كتب على نفسه كتابًا هو عنده على العرش:"إن رحمتي تسبق غضبي"

وفي أخرى:"سبقت غضبي". وفي أخرى:"غلبت غضبي".

فهي لا تزال تتكرر منها تمتلئ وتفور، وتقول: هل من مزيد؟ ولا يزال الرحمن

تبارك وتعالى يجعل فيها قدمه، فتنزوي بعضها إلى بعض أبدًا، هذا أيضًا على دوائر

معلومة هناك يحكمه التدوار، كتدوار الليل والنهار، والله أعلم بطول مدة تلك

الدوائر وقصرهن.

يقول الله جل قوله: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا(97) . كذلك آيته

على هذا القهر منه لجهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - والقصر لها عن مرادها

إلى مراده ما يشاهد من قصره لنفَسَيْ جهنم"وذلك أن يأذن لها تتنفس بحرِّها"

وزمهريرها، فلولا رحمة الله التي نزعها من إنزاله الماء من السماء فيكون الحاصل

بين الحكمين بكرم لطفه وحسن تدبيره تبريد حر السعير وترطيب يبس الزمهرير.

وإذا أفرطت بله المياه روح بالصحو، وجعل في ذلك [الدفء] ، وينشف البلات،

واستقام أمر الدنيا على ذلك من تدبيره، ويخرج عن هذين الحكمين بقدرته وفضله

ورحمته أنواع الخيرات، وضروب الزرع والنبات، ويخلق على ذلك جميع الحيوان،

ويظهر الزمان في حسن معاريضه، لولا ذلك من لطفه كانت هذه الدار جهنم

الصغرى، وهو من أثر الصادق المكتوب على نفسه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:"إن"

رحمتي غلبت غضبي"."

وقوله جل قوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) ويلحق بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت