فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50519 من 466147

وأن هذه الدار ابتنت بأسرها على معنى دار القرار الجنة والنار، وسوف يعيدها

خالقها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بأسرها، ثم يميز خبيثها من طيبها، فيجعل هذا في

الجنة وهذا في النار، أنبأ بذلك القرآن الكريم، وأعربت به الشواهد، فاستقر

بتوفيق الله جلَّ ذكره وجود الموجودات علوا وسفلا على هذا.

ثم أقضى بموجب الحق أن كل ذكرٍ ففي الجنة، وأن كل فتنة ففي النار.

ومن آياته بهما: أنه يبدو لعباده في الدار الآخرة، ويرونه عيانًا كما يرون

الشمس والقمر، وذلك يومئذٍ من أسمائه الحق المبين؛ أي: إن هذا الحق الذي خلق

به السَّمَاوَات والأرض وما بينهما يَبِين عن نفسه فيما هنالك رأته العقول في هذه

الدار بحقائق الإيمان، فتراه العيون يومئذٍ على العيان والشمس والقمر لهما أفول

وتغير وزوال، وهو لا زوال ولا تغير.

وهو الذي أنكره إبراهيم - عليه السلام - حين تطلبه ربه بقوله: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)

(لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77) .

أي: إني بريء مما تشركون، فصعد وجود الشمس والقمر والنيرات بما فيهما

من وجود الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض إلى وجود الحق المبين مشاهدة

فيما هنالك، كما ينزل بها وجود الندين والفتنة بها إلى ما يكون كلها غدًا بالمعذبين

فيما هنالك.

ومن آياته - عز وجل -: ما شرعه من الشرائع، إذ ذلك مما يختلف به الليل والنهار، وإن

كل يوم هو من ذلك في شأن.

قال الله جل ثناؤه: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) .

(وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) إلى قوله جل

قوله: (وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) إلى قوله:(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ

مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا).

وقد فرض اللَّه - عز وجل - علينا الصلاة، وأكثر التأكيد وبالغ في التوصية بصلاتين

طرفي النهار قبل طلوع الشمس وقبل غروبها آية على الوفاء بعهده في قوله جل

قوله: (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت