فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48519 من 466147

أما صلاة من صلى إلى بيت المقدس وقضى نحبه، أو من صلى إلى القبلتين معا، فقد تعهد الحق سبحانه وتعالى بثوابها فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} .

وأما رد الفعل الذي نشأ في صفوف اليهود والمنافقين عند إعلان الاختيار الإلهي والنهائي لاستقبال المسجد الحرام، فقد توقعته هذه الآية الكريمة قبل وقوعه إذ قالت: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} .

ولقن الحق سبحانه وتعالى لرسوله الرد المفحم على سفههم قال: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} .

وتأكيدا لمعرفة بني إسرائيل بأولية المسجد الحرام وأولويته على بيت المقدس، وتأييدا لكون استقبال المسجد الحرام الذي هو بناء إبراهيم، ومقام إبراهيم، وقبلة إبراهيم، هو الموقف الطبيعي والمنطقي من طرف الرسول الذي بعثه الله لإحياء ملة إبراهيم، ومن طرف أمته التي تعتز بأبوة إبراهيم {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} : تأكيدا وتأييدا لكل هذه المعاني جاءت الآيات الكريمة التالية: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} - {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .

وهكذا كان استقبال المسجد الحرام نعمة كبرى من نعم الله على المسلمين أبرزت شخصيتهم، ووحدت قلوبهم، كما قال تعالى في نفس السياق: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 1/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت