فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48518 من 466147

ولم يلبث الرسول عليه السلام أن تلقى الوحي من ربه على هذا النحو الرقيق الرفيق {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} . وتأتي الآية ثانية في نفس المقام: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} . وتأتي آية ثالثة تركز نفس الاتجاه، وتوضح في نفس الوقت وجه الحكمة الإلهية فيه: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} . فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلمهم بما نزل من القرآن في شأن استقبال المسجد الحرام، وكانت أول صلاة صلاها إليه بهذه المناسبة التاريخية هي صلاة العصر كما ورد في الصحيحين من رواية البراء.

ولعل أحد السائلين يتساءل ما هو السر في ترادف هذه الآيات كلها على موضوع واحد هو الأمر باستقبال المسجد الحرام؟.

إن السر في ذلك على ما قاله ابن عباس ترجمان القرآن هو مجرد التأكيد، نظرا لأن الأمر يتعلق بأول نسخ وقع في الإسلام.

وأما السر في ذلك على ما وجهه فخر الدين الرازي فهو اختلاف الأحوال بالنسبة للمصلين عند الاستقبال.

فالأمر الأول: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} موجه لمن يشاهد الكعبة.

والأمر الثاني: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . موجه لمن هو في مكة، لكنه غائب عن الكعبة بحيث لا يشاهدها.

والأمر الثالث: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} . موجه لمن هو في بقية البلدان والأقطار.

وقال القرطبي: الأمر الأول لمن هو بمكة، والثاني لمن هو في بقية الأمصار، والثالث لمن خرج في الأسفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت