فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50512 من 466147

وتلطفها في الجسم، وتحيلها إلى الرطوبة.

ثم الكبد يعدل الغذاء ويُصيِّره إلى القلب صافيًا بوزن سواء، وقسط مقسط

وهي بمنزلة المشتري من هذا العالم.

ثم الطحال له قوة ماسكة تمسك ثقل الغذاء وتيبسه، وتغذيه بإذن الله تعالى.

وهو في الإنسان بمنزله زحل في العالم.

ثم المعدة لها قوة شهوانية قابلة للغذاء [جاذبة] له بشهوة نامية، وهي في الإنسان

بمنزلة الزهرة في العالم.

ثم المرار له قوة نارية مسخنة للمعدة، مهيجة لها في الغليان يزيد في شهواتها،

وتنبعث منها الشهوة في الجسم، وهي المقيمة في الشهوات النارية، وهي في

الإنسان بمنزلة المريخ في العالم.

ثم الدماغ له القوة الفكرية المؤلفة بين الأشياء الممازجة لها، وهو موضع

ارتباط الصور وتشكل الأشكال، وهو في الإنسان بمنزلة عطارد في هذا العالم، هذا

كله فيما هو صلاح فيه أو ما يضاده من جهة الخلقة.

وأما أمر الله فيهن - أعني: النيرات - فكذلك هذه الأعضاء في تنفيذ الأمر من

تدبير الملائكة - عليهم السلام - فيهن وبهن في الأعمال الخلقية والشرعية

والصفات، إلى غير ذلك مما يعلمه الله جلَّ ذكره ولا نعلمه، فسبيل ذلك فيها ظاهر،

لا تعزب الإشارة إلى علمه ولا الدلالة على أن ذلك موجود فيها على ذي عقل

سليم.

وإن الدماغ والرئة والطحال والكبد والقلب مواضع العقل والعلم والضحك

والسرور والإرادة والفكر والذكر والوهم، إلى وجود أضداد ذلك كذلك ما شابهها

من سماواتها مواضع الصفات المبثوثة من العالم، فاتخذ - وفقك الله - هذا شاهدًا

تعبر إلى ما علا، ودليلاً تستدل به فيما هنالك يكن كل على درجته، فإنه كلما صعد

النظر كان أقرب إلى الصفات القُدسية.

ثم كذلك صاعدًا إلى سدرة المنتهى، ثم كذلك إلى المستوى حضرة جلاله

وساحة قدسه، آيات ذلك: إنه كلما أضيف إليه فيما هنالك جعل له من الطهارة

والقدس بقدر قربه بتلك الإضافة.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ

وَالْآصَالِ (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت