فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50511 من 466147

دونه، وكذلك القمر جعل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه له من الوساطة والتسخير

لأمره ترطيب ما جففته الشمس، وتهيئه للنمو وتيسره للنضج بإذن الله خالقه

ومسخره.

وكذلك الزهرة جعل - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لها القوة الجاذبة، وهي التي

تظهر القوة الشهوانية القابلة للأشياء، وهي معينة للشمس في جذبها من الأرض

أبخرتها وفيما عسى ألا تبلغه الشمس من الأماكن إلا بالتسخين من أرحام الأرض.

وعطارد جعل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه له قوة ممازجة يعدلها ويروحها

ويميل مع الأغلب في طبعه، فهو مائل مع كل طبيعة.

وزحل جعل الله - جلَّ جلالُه - له قوة ما يعدِّل اليبوسة في أجزاء ما طلع عليه، وغرب،

مثل: الزرع والثمار والحيوان، وما أشبه ذلك.

وكذلك المشترى جعل الله - جلَّ جلالُه - له قوة غاذية لجميع الأشياء من الحيوان،

والنبات يعدل الأشياء برفق ووزن قسط.

وكذلك المريخ جعل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه له قوة مهيجة لجميع

الشهوات والغضب والحقد والطيش والعجلة.

وكذلك في الأشياء المنسوبة إلى الطبيعة جعل الله جلَّ ذكره لها صلاح هذا

العالم باعتدال هذه الكواكب وفساده بتباينها.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) أي: بمواقع أفعالها،

ومواضع التدبير من الله جل ذكره بها.

ثم قال جل قوله: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76) . هذا جل قوله

إلى قوله: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ) .

(وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) .

وهذه سماوات دلالات على السماوات العلا، وما بين هذه دليل على ما بين

ذلك، كذلك صلاح الإنسان سبعة أعضاء رئيسة مواطن يظهره تأثيرها بإذن الله - عز وجل -

على ظاهر الجسم من الإنسان الحامل لهن، وهي: القلب والكبد والطحال والمعدة

والمرار والدماغ والرئة.

فالقلب في الإنسان بوجه ما بمنزلة الشمس في هذا العالم، هو موضع الحرارة

الأصلية، وعنه انبعاثها إلى جميع الجسم.

ثم الرئة بمنزلة القمر في العالم مع الشمس تروح عن القلب الحرارة وتحللها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت