فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50436 من 466147

فعَّال لما يشاء، قدير مدبر، حكيم لطيف.

ألا تراه جلَّ ذكره كيف أخرج بقدرته المعجزة من عيدان مائلة ثمارًا مختلفة

الألوان والطعوم والأرايح والمضار والمنافع، هي نابتة في قاع واحد ومسقية من ماء

واحد، ليس في أعواد تلك الشجرة سبب ظاهر من مثالات تلك الثمرات؟ إن في

ذلك لعبرة للمعتبرين وآيات للمتوسمين، ودلالات للمتفكرين على أن الآخرة غيب

في شاهد الدنيا، وأن الحياة غيب في شاهد الموت، وأن الموت غيب في شاهد

الحياة، وأن الغيب غيب في شاهد المشاهدات، فافهم.

كما أن النهار غيب في شاهد الليل، والليل غيب في شاهد النهار، وكما أن

جميع الكائنات غيب في الماء، فالجنة غيب في شاهد السماوات والأرض، والنار

غيب في شاهد الأرض وما تحتها (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ

أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) [فَوَرَبِّ

السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) ]. فكما أن وجوه النطق منا حق واجب

الوجود، فكذلك الحق الذي إليه المصير في مشهود ما نشاهده(وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا

يَعْلَمُونَ).

(فصل)

قد كان فيما مضى من الاعتبار مقنع يصعد به المتذكر فيه والمعتبر به أن

صدق اللَّه في نظره، وكان ذا قلب شاهدًا إلى أرفع درجاته، لكنا ذهبنا إلى تكثير

الطرق في الاعتبار، وتقرير الشواهد على مبالغ الأذكار، ليكون ذلك أيسر على

الأفهام، وأوسع لمجاري التذكار.

(فصل)

وجود الصنعة دال على وجود صانعها لا محالة، كما أن وجود الفعل دال على

وجود فاعله، وهذا القدر من العلم إن سلم من العناد ووقي من الخلاف فهو إيمان،

وإلا فهو غير واقٍ عنك من الله شيئا ولا كافيه؛ لأنه من أثبت الصانع الخالق - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه، ولم يوحده ولا أطاعه ولا صدقه فليس إثباته ذلك بنافعه ولا

بكافيه (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .

(وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت