ومدحه البالغة، وكريم أياديه وستره وبره ولطفه بخلقه، وما هو عليه من أسمائه
وصفاته وما له من خلق وأمر وطريق يعرف مجملا من وجود الوحي الذي يعرف
بإيمان حزم لا يخالجه شك ولا يعتقبه أدنى ريب، فالخاصة من أولياء الله جلَّ ذكره
في أعلى هذه المعرفة وعموم المؤمنين في أولها، ثم هم منها من ذلك على درجات
(هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) كذلك.
وأيضًا في كل درجة منها على درجاتهم بعد اجتماعهم في أولها الذي هو
التصديق والعزم الذي هو اسم الإسلام، ودخلوا به في دين الإيمان، والشاهد على
أدناها الإقرار بالألسن بتوحيد الله تعالى، وخلع الأنداد دونه، والتصديق بكتبه ورسله
وفرضه فيه ونهيه.
كما الشاهد على أعلاها القيام بحق الله - جلَّ جلالُه - ، وإنكاره على جميع خلقه، وابتغاء
معاني الأخلاق، ومجانبة ما لا يقرب منها، فمن أراد النظر في السماء والأرض
ليحقق إيمانه بموجدها ويتحقق برهانه بجاعلها ومرتبها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه،
فليجمع فؤاده وليحضر قلبه، وليحل فكره فيما أظهر الله - جلَّ جلالُه - في السماء من غريب
الصنعة ولطيف الحكمة، فإنه يرى ما يبهر عقله ويحير له من سقف مرفوع لا
كالسقوف االمعهودة، وبناء لا كالأبنية المألوفة في عظم خلقه وسعة بسطه، وعلو
بناء وارتفاع سمك مزين بأزين زينة عزيز لا تناله مطالب الطامعين، محفوظ بحراسة
الرجوم عن مسترق السمع من الشياطين، محسن المنظر للناظرين بأحكم حكمة
وأجمل وأجمع ترصيع وأكمل ترتيب، معلق في الهواء المرتفع، ممسك في لوح
الجو أن تقع، ما وقعت قط عين أحد من الناظرين إليه على علائق تمسكه ولا
دعائم تقله.
ثم سافر بطرفك في أبعاده، وأجل بصرك في أعماقه، فقد جاء عن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما بين الأرض والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام"وذكر مثل ذلك
فيما بين سماء سماء إلى سبع سماوات، وذكر أن كثف كل سماء خمسمائة عام.
فانظر هل رث منه قط جانب، أو انهار منه طرف، أو حدث لشيء منه صدع
مكشوف لعقول المعتبرين ما تعاوره على الدوام من ضروب التدبير، محجوبة عن