فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50422 من 466147

فمن أثبت أن الله - عز وجل - هو المدبر لما أبدع ولا مدبر سواه، فقد انتفى عن قوله التشريك في التدبير الذي هو في وجوب اسم الكفر لقائله، كالتشريك في القدم أو في الخلق، وكان معنى من هذه المعاني معتقده، ولهذا لم يكن الاعتقاد إحدى شعب الإيمان أو الاعتراف شعبة ثانية، بل كانا معاً شعبة واحدة إذا كان المحصل بعقد القلب هو المحصل بلفظ اللسان.

(فصل)

ثم إن الله جل ثناؤه ضمن هذه المعاني كلها كلمة واحدة وهي لا إله إلا الله، وأمر المأمورين بالإيمان أن يعتقدوها ويقولها، فقال عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ} وقال فيما ذم به مستكبري العرب: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} والمعنى أنهم كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله استكبروا ولم يقولوا، بل قالوا مكانها أأنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون.

ووصف الله تعالى نفسه بما في هذه الكلمة في غير موضع من كتابه فقال: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} .

وقال: {هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} .

وأضاف هذه الكلمة في بعض الآيات إلى إبراهيم الخليل صلوات الله عليه فقال بعد أن أخبر عنه أنه قال لابنه وقومه: {إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} .

وقيل: الكلمة لا إله إلا الله، ومجاز قوله: إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني إلا الله.

فيحتمل أن يكون أولاده المؤمنون أخذوا هذه الكلمة عنه، فكانوا يقولون: لا إله إلا الله.

ثم إن الله - عز وجل - جددها بعدد رسوها بالنبي - صلى الله عليه وسلّم - إذ بعثه لأنه كان من ذرية إبراهيم صلى الله عليهما، وورثة من هذه الكلمة ما ورثه البيت والمقام وزمزم والصفا والمروة وعرفه والمعشر ومنا والكلمات التي ابتلاه بها فأتمها والقربان.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «أمِرْت أن أقاتِل النَّاسَ حتَّى يقُولوا لا إلهَ إلا الله فإذا قالوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلا بحَقِّها» .

في هذا بيان أن هذه الكلمة يكفي الإسلام بها من جميع أصناف الكفر بالله عز وجل.

وإذا تأملناها وجدناها بالحقيقة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت