فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50423 من 466147

لأن من قال: لا إله إلا الله، فقد أثبت الله ونفى غيره، فخرج بإثبات ما أثبت من التعطيل، وبما ضم إليه من نفي غيره عن التشريك وأثبت باسم الإله الإبداع والتدبير معاً إذا كانت الإلهية لا تصير مثبتة له تعالى بإضافة الموجودات إليه على ومعنى أنه سبب لوجودها دون أن يكون فعلاً وصنعاً، ويكون لوجودها بإرادته واختياره تعلق، وبإضافته فعل يكون منه فيها سوى الإبداع إليه مثل التركيب والنظم والتأليف.

فإن الأبوين قد يكونان سبباً للولد على بعض الوجوه، ثم لا يستحق واحد منهما اسم الإله.

والنجار والصانع ومن يجري مجراهما، كل واحد منهم يركب ويهيئ ولا يستحق اسم الإله، فعلم بهذا أن اسم الإله لا يجب إلا للمبدع، وإذا وقع الاعتراف بالإبداع، فقد وقع بالتدبير، لأن الإيجاد تدبير ولأن تدبير الموجود إنما يكون بإثباته أو بإحداث أعراض فيه أو إعدامه بعد إيجاده، وكل ذلك إن كان فهو إبداع وإحداث، وفي ذلك أنه لا معنى لفصل التدبير عن الإبداع وتميزه عنه، وأن الاعتراف بالإبداع ينتظم وجميع وجوهه زعامة ما دخل في بابه.

هذا هو الأمر الجاري على سنن النظر ما لم يناقض قوله مناقض، فيسلم أمراً ويجحد مثله، أو يعطي أصلاً ويمنع فرعه.

فأما التشبيه فإن هذه الكلمة أيضاً تأتي على نفيه، لأن اسم الإله إذا ثبت بكل وصف يعود عليه بالإبطال وجب أن يكون متيقناً بثبوته، والتشبيه من هذه الجملة لأنه إذا كان له من خلقه شبيه، وجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبهه، وإذا جاز ذلك عليه لم يستحق اسم الإله كما لا يستحقه خلقه الذي شبهه به، فتبين بهذا أن اسم الإله والتشبيه لا يجتمعان كما أن اسم الإله ونفي الإبداع عنه لا يأتلفان وبالله التوفيق.

فمن أراد التدين بدين الحق وأطلق لسانه بهذه الكلمة قد استجمعت له هذه المعاني التي سبق شرحها وتلخيصها ما لم يخطر بقلبه عند التفصيل شيء يخالف الجملة، فإن خطر احتاج إلى أن يعتقد الحق فيه مفصلاً، ولم ينفعه الإجمال مع دخول الشبهة عليه في التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت