فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50331 من 466147

وقد يذل نفسه لعضو من أعضائه، فيكون عبداً له، كمن يصرف كل قواه الفكرية في نيل شهوة بطنه ليأكل ما حل وحرم، أو فرجه لينكح ما حل وحرم، أو أذنه ليسمع ما حل وحرم، أو عينه فيرى ما حرم الله، أو لسانه فيتكلم بما يغضب الله.

فيكون الإنسان بذلك من أذل العبيد وأحقرهم، لأن تلك الأعضاء خلقها الله لتخدمه وتنفعه، لا لتسخره وتستعبده.

وسبب هذا كله جهالته، فإن كمال الإنسان بقهر ملذاته الحسية بإرادته، والإقبال على كمالاته الروحية وإخضاعها لأوامر الله عزَّ وجلَّ.

والطاغوت: مأخوذ من الطغيان الذي هو مجاوزة الحد.

ويطلق الطاغوت على كل ما صرف عن عبادة الله وطاعته، واتباع أمره، واجتناب نهيه.

فالشيطان طاغوت .. لصرفه الناس عن عبادة خالقهم، وإغوائه لهم حتى عبدوا

غير الله، وسفكوا الدماء، وأحلوا الحرام، وحرموا الحلال.

والأوثان والأصنام، والقباب والأشجار التي تعبد من دون الله، كلها طواغيت .. لأنها صرفت عن عبادة الله تعالى بعبادة الناس لها.

والحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت .. لأنه نصب نفسه منصب الإله المشرع، فبدل أن يحكم بما أنزل الله، تجاوز ذلك وأصبح يحكم بهواه، وتجاوز حده من عبد لله ينفذ أحكام الله إلى مشرع يحكم بما يريد.

وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ أن نؤمن بالله ونعبده، ونكفر بالطاغوت ونجتنبه أياً كان شكله ومنزلته:

سواء كان إنساً أو جناً، أو حجراً أو شجراً، أو وهماً أو خيالاً، أو هوى أو شهوة، أو مالاً أو جاهاً، أو وظيفة أو غيرها كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

فكل ما صرف القلوب عن طاعة الله إلى طاعة غيره فهو طاغوت.

وكل ما تنعم به الكافرون من النعم، وكل ما تركوه من واجبات الدين كالصلاة والزكاة والصيام ونحوها، وكل ما اقترفوه من الآثام والمحرمات، فهذا كله يحاسب عليه الكفار يوم القيامة.

لكنهم إذا أسلموا لا يجب عليهم قضاء الواجبات، لأنهم كفار، سواء كانت الرسالة بلغتهم أم لم تبلغهم، وسواء كان كفرهم جحوداً أو عناداً أو استكباراً أو جهلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت