وإذا أسلم الكفار فإن الله يغفر لهم ما سلف من الذنوب كما قال سبحانه:
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) } [الأنفال: 38] .
وكما أن الإيمان له شعب، فكذلك الكفر له شعب كالكذب والشك، والسخرية والكبر، والنفاق والظلم، والحسد والبغي ونحو ذلك.
فكفار مكة لما دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام عارضوه بشعب الكفر والشرك.
فكذبوا بوحي الله فقالوا: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] .
وشككوا في وحدانية الله فقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) } [ص: 5] .
وأنكروا لقاء الله يوم القيامة فقالوا: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) } [ق: 3] .
وسخروا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) } [الفرقان: 41] .
واقترحوا أن يكون مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ملك كما قال سبحانه: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) } [الفرقان: 7] .
وقالوا لو أنزل هذا القرآن على ذي سلطان ومال لاتبعناه: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) } [الزخرف: 31] .
وقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو اتبعناك فمن يحمينا من الناس؟
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) } [القصص: 57] .
إلى آخر ما قالوا من الكذب والبهتان، والتهكم، والسخرية، والعناد والجحود، وما فعلوه برسول الله من السب والأذى.
والله عزَّ وجلَّ يأمره بالصبر والحلم عليهم كما قال سبحانه: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) } [المزمل: 10] .