ومن العجيب أنك تجد سيد الإنسان - وهو المخ - فِي قمته ، والحيوانات كذلك مخها فِي قمتها ، أما النبات فسيده فِي جذوره ، فالورق يذبل أولا ، ثم تحف الأغصان الرفيعة ، ثم الجذع ، ويجف الجذر فِي النهاية عندما لا يأتيه بعض الماء ، وعندما يأتي بعض الماء إلى الجذور فِي الوقت المناسب فهي تعود إلى الاخضرار ، وتنمو وتعود إليها الحياة ، وكذلك المخ فِي الإنسان ، فساعة ينهي الإنسان مخزونه من شحمه ومن لحمه ويتغذى على العظام ، فإنقاذه يأتي من إيصال الغذاء إلي المخ. ولذلك قالت المرأة العربية التي تكن تعرف التشريح:"نحن مرت علينا سنون ، سنة أذابت الشحم ، وسنة محقت اللحم ، وسنة محت العظم". ويجب أن نفهم أن الجوع يحسن لنا كل رزق فِي الحياة ؛ فإنك إن كنت جوعان صار كل طعام شهياً ، والذي يرغم الناس على إعداد ألوان مختلفة من الأطعمة ؛ إنما هو عدم الجوع ؛ فالإنسان يريد أن يشهي لنفسه ليأكل ، لكنه لو كان جوعان لكفاه أي طعام ، ولذلك قالوا:"طعام الجائع خشنة ؛ ويستغرق فِي النوم ، وإن لم يكن الإنسان متعبا ، فهو يظل يتقلب فِي الفراش حتى ولو كان من الديباج."