فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49464 من 466147

إن المشرق لله والمغرب لله. فكل متجه فهو إليه فِي أي اتجاه. فالجهات والأماكن لا فضل لها فِي ذاتها. إنما يفضلها ويخصصها اختيار الله وتوجيهه.. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فإذا اختار لعباده وجهة ، واختار لهم قبلة ، فهي إذن المختارة. وعن طريقها يسيرون إلى صراط مستقيم..

بذلك يقرر حقيقة التصور للأماكن والجهات ، وحقيقة المصدر الذي يتلقى منه البشر التوجهات ، وحقيقة الاتجاه الصحيح وهو الاتجاه إلى الله فِي كل حال.

ثم يحدث هذه الأمة عن حقيقتها الكبيرة فِي هذا الكون ، وعن وظيفتها الضخمة فِي هذه الأرض ، وعن مكانها العظيم فِي هذه البشرية ، وعن دورها الأساسي فِي حياة الناس ؛ مما يقتضي أن تكون لها قبلتها الخاصة ، وشخصيتها الخاصة ؛ وألا تسمع لأحد إلا لربها الذي اصطفاها لهذا الأمر العظيم:

{وكذلك جعلناكم أمة وسطا ، لتكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيداً} ..

إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعاً فتقيم بينهم العدل والقسط ؛ وتضع لهم الموازين والقيم ؛ وتبدي فيهم رأيها فيكون هو الرأي المعتمد ؛ وتزن قيمهم وتصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهم فتفصل فِي أمرها ، وتقول: هذا حق منها وهذا باطل. لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها. وهي شهيدة على الناس ، وفي مقام الحكم العدل بينهم.. وبينما هي تشهد على الناس هكذا ، فإن الرسول هو الذي يشهد عليها ؛ فيقرر لها موازينها وقيمها ؛ ويحكم على أعمالها وتقاليدها ؛ ويزن ما يصدر عنها ، ويقول فيه الكلمة الأخيرة.. وبهذا تتحدد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها.. لتعرفها ، ولتشعر بضخامتها. ولتقدر دورها حق قدره ، وتستعد له استعداداً لائقاً..

وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل ، أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد ، أو من الوسط بمعناه المادي الحسي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت