وبدايةً ونهايةً . وفي إرساله فيهم ومنهم أي من العرب نعمة عظيمة عليهم لما لهم فيه من الشرف ، ولأن المشهور من حال العرب الأنفة الشديدة من الانقياد للغير فبعثه الله تعالى من واسطتهم ليكونوا إلى القبول أقرب . وكون القرآن متلواً من أعظم النعم لأنه معجزة باقية ولأنه يتلى فتتأدى به العبادات ، ولأنه يتلى فتستفاد منه جميع العلوم ، ولأنه يتلى فيوقف على مجامع الأخلاق الحميدة ففي تلاوته خير الدنيا والآخرة . ومعنى التزكية وتعليم الكتاب والحكمة قد مر فِي دعاء إبراهيم . وفي قوله {يعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} تنبيه على أنه تعالى أرسله على فترة من الرسل وجهالة من الأمر وتحير الناس فِي أمر الديانة ، فعلمهم ما احتاجوا إليه فِي صلاح معاشهم ومعادهم وذلك من أعظم أنواع النعم {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} تكليف بأمرين: الذكر والشكر .
وقد مر ذكر الشكر فِي تفسير الحمد وقوله {ولا تكفرون} عطف بالواو ليعلم أن جحود النعمة منهيّ عنه كما أن الشكر مأمور به . ولو قطع على طريقة قوله: