"أقول له ارحل لا تقيمن عندنا"لأوهم أن المقصود بالذات هو الثاني والأول فِي حكم المنحى. ويحتمل من حيث العربية أن تكون"لا"نافية والنون ليست للوقاية، ومحل الجملة النصب على الحال أي اشكروا لي غير جاحدين لنعمتي. وأما الذكر فباللسان وهو أن يحمده ويسبحه ويمجده ويقرأ كتابه، أو بالقلب وهو أن يتفكر فِي الدلائل على ذاته وصفاته، وفي الأجوبة عن شبه الطاعنين فيها وفي الدلائل على كيفية تكاليفه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ليعمل بمقتضاها، ثم يتفكر فِي أسرار المخلوقات متوصلاً من كل ذرة إلى موجدها، أو بالجوارح وهو أن تكون مستغرقة فِي الأعمال المأمور بها فارغة عن الأشغال المنهي عنها. وبهذا الوجه سمى الصلاة ذكراً {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وأما ذكر الله تعالى فلا بد أن يحمل على ما له تعلق بالثواب وإظهار الرضا واستحقاق المنزلة والإكرام فالحاصل اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي، اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة، اذكروني فِي الدنيا أذكركم فِي الآخرة، اذكروني فِي الخلوات أذكركم فِي الفلوات، اذكروني فِي الرخاء أذكركم فِي البلاء، اذكروني بالمجاهدة أذكركم بالهداية، اذكروني بالصدق والإخلاص أذكركم بالخلاص ومزيد الاختصاص، اذكروني بالعبودية أذكركم بالربوبية، اذكروني بالفناء أذكركم بالبقاء. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 418 - 438}