قوله {لئلا يكون} أي ولوا لأجل هذا الغرض . وقال الزجاج: يتعلق بمحذوف أي عرفتكم لئلا يكون الناس عليكم حجة . والناس قيل للعموم ، وقيل هم اليهود كانوا يطعنون بأنه يخالفنا فِي ديننا ويتبع قبلتنا ويقولون ما درى محمد أين يتوجه فِي صلاته حتى هديناه . وقيل: هم العرب قالوا: إنه يقول أنا على دين إبراهيم ، ولما ترك التوجه إلى الكعبة فقد ترك دين إبراهيم . وإنما أطلق الحجة على قول المعاندين لأن المراد بها المحاجة ، أو سماها حجة تهكماً أو طباقاً أو بناءً على معتقدهم لأنهم يسوقونها سياق الحجة . وقد تكون الحجة باطلة قال تعالى {حجتهم داحضة عند ربهم} [الشورى: 16] وكل كلام يقصد به غلبة الغير حجة ، وعلى هذا فالاستثناء متصل . والمراد بالذين ظلموا المعاندون من اليهود القائلون بأنه ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين قومه وحباً لبلده ، ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء ، أو بعض العرب القائلون بأن محمداً عاد إلى ديننا فِي الكعبة وسيعود إلى ديننا بالكلية .
وقيل: الاستثناء منقطع . وقيل:"إلا"بمعنى الواو وأنشد شعر:
وكل أخٍ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان