وقيل: ولكل مخلوق قبلة فقبلة المقربين العرش ، وقبلة الروحانيين الكرسي ، وقبلة الكروبيين البيت المعمور ، وقبلة الأنبياء الذين قبلك بيت المقدس ، وقبلتك أنت الكعبة ، بل قبلة جسدك هي ، وقبلة الأنبياء الذين قبلك بيت المقدس ، وقبلتك أنت الكعبة ، بل قبلة جسدك هي ، وقبلة روحك أنا ، وقبلتي أنت"أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي". ثم إن الشافعي استدل بقوله {فاستبقوا الخيرات} على أن الصلاة فِي أول الوقت أفضل . وعند أبي حنيفة: التأخير أفضل إحرازاً لفضيلة الانتظار ولتكثر الجماعة ، ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"وقال ابن مسعود: ما رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظوا على شيء ما حافظوا على التنوير بالفجر . وأجيب بأن الانتظار قبل مجيء الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم"يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً"وأن المراد بالإسفار والتنوير هو طلوع الفجر الصادق بحيث لا يشك فيه وذلك مما لا نزاع فيه ، وإنما النزاع فيما إذا تحقق دخول الوقت ثم تكاسل المكلف وتثاقل أو بغير أسباب الصلاة تشاغل . {ومن حيث خرجت} ومن أي بلد خرجت يا محمد {فولّ وجهك شطر المسجد الحرام} إذا صليت {وإنه} وإن هذا المأمور به {للحق} الذي يجب أن يقبل ويعمل به حال كونه {من ربك وما الله بغافلٍ عما يعملون} وعد للمتشاغلين ووعيد للمتغافلين . واعلم أن أمر التولية ذكره الله تعالى ثلاث مرات ، وللعلماء فِي سبب التكرير أقوال:
أولها: أن الآية الأولى محمولة على أن يكون المكلف حاضر المسجد الحرام ، والثانية على أن يكون غائباً عنه ولكن يكون فِي البلد ، والثالثة على أن يكون خارج البلد فِي أقطار الأرض ، فقد يمكن أن يتوهم للقريب من التكليف ما ليس للبعيد فأزيل ذلك الوهم .