النجومية ، وذكرها ههنا خروج عن الصناعة مع أن المتعلم لا ينتفع بها دون مقدماتها .
ولمعرفة القبلة أمارات أخر قد يستعين بها المتحير وهي: إما أرضية وهي الجبال والقرى والأنهار ، أو هوائية وهي الرياح ، أو سماوية وهي النجوم . أما الأرضية والهوائية فغير مضبوطة لكن ربما يكون فِي الطريق جبل مرتفع يعلم أنه على يمين المستقبل أو شماله أو قدامه أو خلفه ، وكذلك الرياح قد تهب فِي بعض النواحي من صوب معين ، وأما السماوية ففي النهار لا بد أن يراعي قبل الخروج عن البلد ، الشمس عند الزوال هي بين الحاجبين أم على العين اليمنى أم على اليسرى أم تميل ميلاً أكثر من ذلك ، فإن الشمس فِي البلاد الشمالية قلما تعد وهذه المواقع .
وكذلك يراعى وقت العصر ويعرف وقت الغروب أنها تغرب عن يمين المستقبل أو هي مائلة إلى وجهه أو قفاه . وكذلك يعرف وقت العشاء الآخرة موضع الشفق ، ووقت الصبح مشرق الشمس ، ويحتاط فِي مشرق الصيف والشتاء ومغربها . وبالليل يستدل بالكوكب الذي يقال له"الجدي"فيعرف أنه على قفا المستقبل أو على منكبه الأيمن أو الأيسر فِي البلاد الشمالية من مكة وفي البلاد الجنوبية منها بخلاف ذلك . فإذا عرف هذه الدلائل فِي بلده فليعول عليها فِي الطريق كله إلا إذا طال السفر ، فحينئذ إذا انتهى إلى بلد سأل أهل البصيرة أو يراقب هذه الكواكب وهو يستقبل محراب جامع البلد ثم يستدل بها فِي سائر طريقه . ومعرفة دلائل القبلة فرض على العين أم فرض على الكفاية؟ أصح الوجهين فِي مذهب الشافعي الأول كأركان الصلاة وشرائطها .
قوله تعالى {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ليس بتكرار لأن الأول الخطاب للرسول وهذا خطاب للأمة ، أو لأن الأمة قد دخلت فِي الأول تبعاً . واحتمل أيضاً أن يكون الخطاب مختصاً بأهل المدينة وفي الثاني عم المكلفين جميعاً فِي جميع بقاع الأرض .